والضلال ، وافتراء على اللّه ، وهو عظيم .
وقد أسلفنا كلام الراغب وشرحه بهذا الشأن « 1 » ، وكذا ما ذكره الزركشيّ في هذا الباب « 2 » ، وقد كان كلامهما وافيا بجوانب الموضوع ، لم يختلف عمّا ذكرناه هنا ، فراجع .
* * * ولكن نقل جلال الدين السيوطيّ عن ابن النقيب محمّد بن سليمان البلخيّ « 3 » ، في مقدّمة تفسيره :
أنّ جملة ما تحصّل في معنى الحديث خمسة أقوال :
أحدها : التفسير من غير حصول العلوم ، التي يجوز معها التفسير .
ثانيها : تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلّا اللّه .
ثالثها : التفسير المقرِّر للمذهب الفاسد ، بأن يجعل المذهب أصلًا والتفسير تابعا ، فيردّ إليه بأيّ طريق أمكن ، وإن كان ضعيفا .
رابعها : التفسير بأنّ مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل .
خامسها : التفسير بالاستحسان والهوى « 4 » .
قلت : ويمكن إرجاع هذه الوجوه الخمسة إلى نفس الوجهين اللذَينِ ذكرناهما ؛ إذ الخامس يرجع إلى الثالث ، والرابع والثاني يرجعان إلى الأوّل ، فتدبّر .
خلاصة القول في التفسير بالرأي
يتلخّص القول في تفسير حديث « من فسّر القرآن برأيه . . . » : أنّ الشيء المذموم أو الممنوع شرعا ، الذي استهدفه هذا الحديث ، أمران :
أحدهما : أن يعمد قوم إلى آية قرآنيّة ، فيحاولوا تطبيقها على ما قصدوه من رأي أو عقيدة ، أو مذهب أو مسلك ، تبريرا لما اختاروه في هذا السبيل ، أو تمويها على العامّة في
هامش
( 1 ) - . ص 49 . وراجع : مقدّمته في التفسير ، ص 93 - 97 .
( 2 ) - . ص 54 . وراجع : البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 164 - 168 .
( 3 ) - . توفّي سنة 698 ه . .
( 4 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 191 .