الساعة ، ونزول الغيث ، وما في الأرحام ، وتفسير الروح ، والحروف المقطّعة .
وكلّ متشابه في القرآن عند أهل الحقّ ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ، ولا طريق إلى ذلك إلّا بالتوقيف ، من أحد ثلاثة أوجه :
إمّا نصّ من التنزيل ، أو بيان من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أو إجماع الامّة على تأويله .
فإذا لم يرد فيه توقيف من هذه الجهات ، علمنا أنّه ممّا استأثر اللّه تعالى بعلمه .
قلت : وهذا إنّما يصدق بشأن الحروف المقطّعة ، فإنّها رموز بين اللّه ورسوله ، لا يعلم تأويلها إلّا اللّه والرسول ، ومن علّمه الرسول بالخصوص .
* * * والرابع : ما يرجع إلى اجتهاد العلماء ، وهو الذي يغلب عليه إطلاق « التأويل » ، وهو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه . فالمفسِّر ناقل ، والمؤوِّل مستنبِط ؛ وذلك استنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم .
وكلّ لفظ احتمل معنيين فصاعدا ، فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهادُ فيه ؛ وعلى العلماء اعتماد الشواهد والدلائل ، وليس لهم أن يعتمدوا مجرّد رأيهم فيه .
ثمّ أخذ في بيان كيفيّة الاجتهاد واستنباط الأحكام من ظواهر القرآن ، عند اختلاف اللفظ أو تعارض ظاهرَين ، بحمل الظاهر على الأظهر ، وترجيح أحد معنيي المشترَك ، وما إلى ذلك ممّا يرجع إلى قواعد ( علم الأصول ) .
ثمّ قال : فهذا أصل نافع معتبر في وجوه التفسير في اللفظ المحتمَل ، واللّه العالم .
* * * وأخيرا قال : إذا تقرّر ذلك فيُنزَّل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من تكلّم في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » على قسمين من هذه الأربعة : أحدهما : تفسير اللفظ ؛ لاحتياج المفسِّر له إلى التبحّر في معرفة لسان العرب ، الثاني : حمل اللفظ المحتمَل على أحد معنييه ؛ لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع من العلوم : علم العربيّة ، واللغة ، والتبحّر فيهما .
ومن عِلم الأصول ما يدرَك به حدود الأشياء ، وصيغ الأمر والنهي ، والخبر ، والمجمل
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٥٥