يستفيض ذلك اللفظ ، وتكثر شواهده من الشعر .
وأمّا الإعراب ، فما كان اختلافه محيلًا للمعنى ، وجب على المفسِّر والقارئ تعلّمه ، ليتوصّل المفسِّر إلى معرفة الحكم وليسلم القارئ من اللحن . وإن لم يكن محيلًا للمعنى ، وجب تعلّمه على القارئ ليسلم من اللحن ، ولا يجب على المفسِّر ؛ لوصوله إلى المقصود دونه ، على أنّ جهله نقص في حقّ الجميع .
إذا تقرّر ذلك ، فما كان من التفسير راجعا إلى هذا القسم ، فسبيل المفسِّر التوقّف فيه على ما ورد في لسان العرب ، وليس لغير العالم بحقائق اللغة ومفاهيمها تفسير شيء من الكتاب العزيز ، ولا يكفي في حقّه تعلّم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ مشتركا ، وهو يعلم أحد المعنيين .
* * * الثاني : ما لا يُعذَر أحد بجهله ، وهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه من النصوص المتضمّنة شرائع الأحكام ودلائل التوحيد . وكلّ لفظ أفاد معنىً واحدا جليّا لا سواه ، يعلم أنّه مراد اللّه تعالى .
فهذا القسم لا يختلف حكمه ، ولا يلتبس تأويله ؛ إذ كلّ أحد يدرك معنى التوحيد ، من قوله تعالى :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 » وأنّه لا شريك له في إلهيّته ، وإن لم يعلم أنّ « لا » موضوعة في اللغة للنفي و « إلّا » للإثبات ، وأنّ مقتضى هذه الكلمة الحصر . ويعلم كلّ أحد بالضرورة أنّ مقتضى قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
« 2 » ونحوها من الأوامر ، طلب إدخال ماهيّة المأمور به في الوجود ، وإن لم يعلم أنّ صيغة « افْعل » مقتضاها الترجيح وجوبا أو ندبا . فما كان من هذا القسم لا يقدر أحد أن يدّعي الجهل بمعاني ألفاظه ؛ لأنّها معلومة لكلّ أحد بالضرورة .
الثالث : ما لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، فهو يجري مجرى الغيوب ، نحو الآي المتضمّنة قيام
هامش
( 1 ) - . محمّد 19 : 47 .
( 2 ) - . البقرة 43 : 2 .