والأرجاس .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - في خطبة خطبها بذي قار - : « إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلّا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه ، وسمع به صممه ، وأدرك به علم ما فات ، وحيي به بعد إذ مات ، وأثبت عند اللّه الحسنات ، ومحا به السيّئات ، وأدرك به رضوانا من اللّه تبارك وتعالى ، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصّة » « 1 » .
وقال - في حديث آخر - : « إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ، ممّن شرح اللّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعلمه إلّا اللّه وأُمناؤه والراسخون في العلم » « 2 » .
قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً »
« 3 » ، وقال :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
« 4 » .
أوجُه التفسير
أخرج الطبريّ بعدّة أسانيد إلى ابن عبّاس ، قال : التفسير أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يُعذَر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلّا اللّه تعالى « 5 » .
قال الزركشيّ - في شرح هذا الكلام - : وهذا تقسيم صحيح :
فأمّا الذي تعرفه العرب ، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم ؛ وذلك شأن اللغة والإعراب .
فأمّا اللغة ، فعلى المفسِّر معرفة معانيها ، ومسمّيات أسمائها ، ولا يلزم ذلك القارئ . ثمّ إن كان ما تتضمّنه ألفاظها يوجب العمل دون العلم ، كفى فيه خبر الواحد والاثنين ، والاستشهاد بالبيت والبيتين . وإن كان ممّا يوجب العلم ، لم يكفِ ذلك ، بل لا بُدّ أن
هامش
( 1 ) - . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 137 ، رقم 26 عن روضة الكافي ، ج 8 ، ص 390 - 391 ، رقم 586 .
( 2 ) - . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 143 ، رقم 44 عن كتاب الاحتجاج للطبرسيّ ، ج 1 ، ص 376 .
( 3 ) - . الأنفال 29 : 8 .
( 4 ) - . البقرة 282 : 2 .
( 5 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 26 .