سماء الدنيا ، ثمّ نزل نجما فنجما . ولفظ الإنزال أعمّ من التنزيل ، قال :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ »
ولم يقل : لو نزّلنا ، تنبيها إنّا لو خوّلناه مرّة ما خوّلناك مرارا
« لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً » .
« 1 »
ويُرَدُّ عليه ما حكاه اللّه عن قولة العرب :
« لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً »
« 2 » ، وكذلك قوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
« 3 » ، وقوله :
« وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ »
« 4 » ، وقوله :
« وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ . . . »
« 5 » ، وقوله :
« لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا »
« 6 » ، كما جمع بين التعبيرين بشأن أمر واحد في قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 7 » .
كما جاء استعمال « الإنزال » بشأن التدريجيّات أيضا :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ »
« 8 » ،
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ »
« 9 » ، لأنّ الكتاب الذي منه محكم ومتشابه ، هو هذا الكتاب الذي نزل تدريجيّا .
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا »
« 10 » ؛ إذ الذي نزل مفصّلا هو هذا القرآن الذي نزل منجَّما .
* * * وأخيرا فما هي الفائدة المتوخّاة من وراء نزول القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا أو إلى السماء الرابعة ، في البيت المعمور أو بيت العزّة - على الاختلاف في ألفاظ الروايات - ، ثمّ نزوله بعد ذلك تدريجيّا في طول عهد الرسالة ؟
وهل لوجود القرآن بوجوده البسيط الروحانيّ - في ذلك المكان الرفيع - فائدة تعود على أهل السماوات أو سكّان الأرضين ؟
وأجاب الفخر الرازيّ عن ذلك ، وعلّل وجود القرآن هناك ، في مكان أنزل من العرش
هامش
( 1 ) - . الحشر 21 : 59 .
( 2 ) - . الفرقان 32 : 25 .
( 3 ) - . الأنعام 37 : 6 .
( 4 ) - . محمّد 20 : 47 .
( 5 ) - . الأنعام 7 : 6 .
( 6 ) - . الإسراء 95 : 17 .
( 7 ) - . النحل 44 : 16 .
( 8 ) - . البقرة 22 : 2 .
( 9 ) - . آل عمران 7 : 3 .
( 10 ) . الأنعام 114 : 6 .