عِنْدِنا »
« 1 » وقوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . . »
« 2 » .
وقد ورد في الحديث - من طرق الفريقين - : أنّ القرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر ، ثمّ نزل تدريجيّا طوال عشرين عاما « 3 » .
ولذلك فرض علّامتنا الطباطبائيّ وجودين للقرآن الكريم ونزولين . وكان نزوله الدفعيّ بوجوده البسيط الذي كان بمنزلة الروح لهذا القرآن ، النازل تدريجيّا بوجوده التفصيليّ .
وبذلك نراه قد جمع بين ظواهر الآيات ودلالة الروايات ، وأيّد ذلك بالفارق اللغويّ بين لفظتي « الإنزال » و « التنزيل » .
* * * لكنّ تشريف شهر رمضان إنّما كان بنزول هذا القرآن المعهود لدى المخاطبين بهذا الخطاب ، لا بأمر لا يعرفونه !
على أنّ القرآن النازل في هذا الشهر ، قد وُصف بكونه
« هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ »
« 4 » ومعلوم أنّ الهداية والبيّنات ، إنّما هي بهذا الكتاب الذي يتداولونه ، لا بكتاب مكنون عند اللّه ، محفوظ لديه في مكان عليّ ، لا تناله الأيدي والأبصار .
كما أنّ الذي يبتغيه أهل الزّيغ لأجل الفساد في الأرض ، هو تفسير الآيات على غير وجهها ، لا وجودا آخر للقرآن ، هو في أعلى علّيّين .
فقوله رحمه الله : « وأنّه موجود لجميع الآيات محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم بل من الأمور العينيّة المتعالية من أن يحيط بها شبكات الألفاظ . . . » غير مفهوم لنا .
* * * والفرق بين « الإنزال » و « التنزيل » أمر أبدعه الراغب الأصبهانيّ ، ولا شاهد له .
قال : وإنّما خصّ لفظ الإنزال دون التنزيل ؛ لما روي أنّ القرآن نزل دفعة واحدة إلى
هامش
( 1 ) - . الدخان 1 : 44 - 5 .
( 2 ) - . القدر 1 : 97 .
( 3 ) - . بحارالأنوار للمجلسيّ ، ج 94 ، ص 14 ، رقم 23 .
( 4 ) - . البقرة 185 : 2 .