فقال قتادة : صدقت واللّه ، جعلني اللّه فداك ، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين « 1 » .
وأخرج - أيضا - عن زيد الشحّام ، قال : دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام وجرى بينهما كلام حتّى انتهى إلى تأويل قوله تعالى :
« وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »
« 2 » ، فقال له الإمام : ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال ، يروم هذا البيت ، عارفا بحقّنا ، ويهوانا قلبه ، كما قال عزّ وجلّ :
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »
« 3 » . ولم يعن البيت فيقول : إليه . فنحن واللّه دعوة إبراهيم عليه السلام التي مَن هوانا قلبه قُبلت حِجّته وإلّا فلا . يا قتادة ، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيامة . قال قتادة :
لا جرم ، واللّه لا فسّرتها إلّا هكذا . فقال له أبو جعفر : يا قتادة ، إنّما يعرف القرآن من خوطب به « 4 » .
قلت : هذا النمط من الكلام يُعدّ من أسرار الولاية ، لا يبوحون به إلّا لأصحاب السرّ . . .
ولا سيّما مع إذعان قتادة لهذا الخطاب وتحمّله هذا العتاب واستسلامه للأمر . ولعلّ انقداحة حصلت في نفسه بعد هذا التقريع ، وهكذا تفعل الموعظة بأهلها إن صادفت نفوسا مستعدّة .
* * * له كتاب في التفسير . ويرى فؤاد سزكين أنّه ربّما كان تفسيرا كبيرا ضخما . فقد استخدمه الخطيب البغداديّ ، كما في مشيخته . قال شوّاخ : واستخدمه الطبريّ أكثر من ( 3000 ) ثلاثة آلاف مرّة . وربّما نقل كلّ مادته نقلًا ، بالرواية التالية : « حدّثنا بشر بن معاذ ، قال : حدّثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة » . وقد عرف الثعلبيّ عدا ذلك روايتين أُخريين لهذا الكتاب ، كما يظهر من كتابه الكشف والبيان « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الكافي ، ج 6 ، ص 256 من كتاب الأطعمة ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 154 ، رقم 4 وج 23 ، ص 329 ، رقم 10 .
( 2 ) - . سبأ 18 : 34 .
( 3 ) - . إبراهيم 37 : 14 .
( 4 ) - . الكافي الروضة ، ج 8 ، ص 311 - 312 ، رقم 485 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 237 رقم 6 وج 46 ، ص 349 ، رقم 2 .
( 5 ) - . معجم مصنّفات القرآن الكريم ، ج 2 ، ص 163 ، رقم 999 .