لأسمع .
فقال خالد : يا قتادة ، أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب ، وأعزّ وقعة كانت في العرب ، وأذلّ وقعة كانت في العرب !
فقال قتادة : أصلح اللّه الأمير ، أخبرك بأكرم وقعة ، وأعزّ وقعة ، وأذلّ وقعة كانت في العرب واحدة !
فقال خالد : ويحك ، واحدة ؟ ! قال : نعم ، أصلح اللّه الأمير . قال : أخبرني ؟
قال قتادة : بدر ! قال : وكيف ذا ؟ قال : إنّ بدرا أكرم اللّه بها الإسلام وأهله ، وبها أعزّ اللّه الإسلام وأهله . فلمّا قُتلت ق - ريش يومئذ ، ذُلّت العرب ؛ فكانت أذلّ وقعة في العرب .
فقال له خالد : كذبت لعمر اللّه ، إن كان في العرب يومئذ من هو أعزّ منهم « 1 » .
ثمّ قال خالد : ويلك يا قتادة ، أخبرني ببعض أشعارهم ؟
قال : خرج أبو جهل يومئذ ، وقد أعلم ليُرى مكانه ، وعليه عمامة حمراء ، وبيده تُرس مذهَّب ، وهو يقول :
ما تنقم الحرب الشموس منّي * بازل عامين حديث السنّ
لمثل هذا ولدتني أُمّي
فقال خالد : كذب عدوّ اللّه ، إن كان ابن أخي لأفرس منه ، يعني خالد بن الوليد ، وكانت أُمّه من بني قسر . ويلك يا قتادة ، من الذي كان يقول : أُوفي بميعادي وأحمي عن حسب ؟
فقال : أصلح اللّه الأمير ، ليس هذا يومئذٍ ، هذا يوم أُحد ، خرج طلحة بن أبي طلحة ، فخرج إليه عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول :
أنا ابن ذي الحوضين عبد المطّلب * وهاشم المُطعِم في العام السغب
أُوفي بميعادي وأحمي عن حسب
هامش
( 1 ) - . غلبته حميّة جاهليّة ، فلم يرضه الاعتراف بمذلّة العرب يومذاك .