عَقَلْتُ ، كَسُرُوري بتلك الرؤيا « 1 » .
قال الخطيب : وكان علقمة مقدَّما في الفقه والحديث ، وورد المدائن في صحبة عليّ عليه السلام ، وشهد معه حرب الخوارج بالنهروان . وعن الأعمش عن مسلم البطين ، قال :
رؤي علقمة خاضبا سيفه يوم النهروان مع عليّ عليه السلام ، كما شهد صفّين أيضا مع عليّ عليه السلام « 2 » .
وغزا خراسان وأقام بخوارزم سنتين ، ودخل مرو فأقام بها مدّة . قال ابن سعد : كانت سنتين أيضا .
* * * كان علقمة أعلم الناس بعبد اللّه بن مسعود ، وكان أحد الستّة من أصحاب عبد اللّه الذين يُقرئون الناس ويعلّمونهم السنّة ، ويصدر الناس عن رأيهم « 3 » . وكان أشبه الناس بابن مسعود ، هديا وسمتا ودَلًاّ . قال أبو المثنّى رياح : إذا رأيت علقمة فلا يضرّك أن لا ترى عبد اللّه ، أشبه الناس به سمتا وهديا . وإذا رأيت إبراهيم فلا يضرّك أن لا ترى علقمة .
وكان من الربّانيّين ، على حدّ تعبيرهم .
وكان ابن مسعود تُعجبه قراءة علقمة ، كان حسن الصوت . فكان يقول له : زدنا فداك أبي وأُمّي ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : حسن الصوت زينة للقرآن . وكان يقول :
رتّل فداك أبي وأمّي ! وكان عبد اللّه يقول : ما أقرأ شيئا ولا أُعلّمه إلّا علقمة يقرؤه ويعلّمه .
قال الشعبيّ : إن كان أهل بيت خُلقوا للجنّة فهم أهل هذا البيت علقمة والأسود .
كان علقمة قويّ الحافظة ، قال : ما حفظت وأنا شابّ فكأنّما أقرأه في ورقة . وكان يتحاشا فضول الأُمراء والسلاطين . كان يقول : لا أُصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من ديني أفضل منه .
أخرج ابن سعد بإسناده إلى إبراهيم النخعيّ : أنّ أبا بردة ( ابن أبي موسى الأشعريّ ) كتب
هامش
( 1 ) - . وقعة صفّين لنصر بن مزاحم ، ص 287 .
( 2 ) - . تاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 297 .
( 3 ) - . وهم : علقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ، ومسروق بن الأجدع ، وعبيدة بن قيس بن عمرو السلمانيّ ، وعمرو ابن شرحبيل ، والحارث بن قيس الجعفيّ ، قُتل مع عليّ عليه السلام المصدر نفسه ، ص 299 .