ورأته عيناي وإلّا فعُميتا ، ووعاه قلبي وإلّا فطبع اللّه عليه ، وأخرس لساني إن لم يكن سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السلام :
« يا عليّ ، ما من عبد لقي اللّه يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلّا لقي اللّه بعبادة صنم أو وثن » .
قال أبو مسلم : فسمعت الحسن البصريّ وهو يقول : اللّه أكبر ، أشهد أنّ عليّا مولاي ومولى المؤمنين .
فلمّا خرج قال له أنس بن مالك : ما لي أراك تكبّر ؟ ! قال : سألت أُمّنا امّ سلمة أن تحدّثني بحديث سمعَتْه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ ، فقالت لي : كذا وكذا . . . فقلت : اللّه أكبر أشهد أنّ عليّا مولاي ومولى كلّ مؤمن .
قال أبو مسلم : فسمعت عند ذاك أنس بن مالك وهو يقول : أشهد على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال هذه المقالة ثلاث مرّات أو أربع مرّات « 1 » .
* * * وأمّا القول بالقَدَر ، - حسبما يفسّره أهل العدل « 2 » - فقد عرفت من السيّد نسبته إليه ، قال :
« وأحد من تظاهر من المتقدّمين بالقول بالعدل الحسن البصريّ ؛ قال : كلّ شيء بقضاء اللّه وقدَره إلّا المعاصي » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 142 - 143 ، رقم 4 ( عن أمالي الصدوق ، مجلس 51 ، الحديث الأخير ، ص 280 - 281 ) .
( 2 ) - . وهم المعتزلة والإماميّة من الشيعة . قالوا : كلّ شيء بقضاء اللّه وقدره ، وحتّى أفعال العباد الاختياريّة ، إنّما تقع بإقداره تعالى ، وإن كانت المعاصي إنّما تقع منهيّا عنها غير مرضيّة لديه تعالى ، وإنّ المكلّفين إنّما يرتكبونها عن اختيارهم وعن إقداره تعالى ، اختبارا لهم وتصحيحا للتكليف . وهذا معنى قول الحسن : « كلّ شيء بقضاء اللّه وقدره إلّا المعاصي » ، لأنّ اللّه لا يرضى لعباده الكفر ، فكيف يجبرهم عليه ؟ ! وقد عرفت فيما نقلناه عن الكراجكيّ في كتابه إلى الحجّاج .
فالمعصية إنّما تقع لا عن رضى اللّه وكانت منهيّا عنها البتّة ، غير أنّ اللّه تعالى أقدر العباد على فعلها اختبارا ، ولولاه لم يصحّ التكليف ولا الذمّ والعقاب .
أمّا الأشاعرة فراقهم القول بأنّ « الخير والشرّ » كليهما من اللّه ، يقعان وفق إرادته تعالى ، السابقة على إرادة العباد . وأنّ كلّ ذلك من فعل اللّه وليس من فعل العبد في شيء . ! الملل والنحل ، ج 1 ، ص 96 - الأشعريّه - .
( 3 ) - . أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 153 .