* * * وذكر أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّانيّ ( من أعلام القرن الرابع ) كتابا للحسن البصريّ ، بعث به إلى الإمام السبط الأكبر الحسن بن عليّ عليه السلام يسأله عن رأيه في القدَر والاستطاعة ، وفي مفتتح الكتاب ما يُنبئ عن ولاء صميم وعقيدة ثابتة كان يحملها لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه :
« أمّا بعد فإنّكم - معشر بني هاشم - الفُلك الجارية في اللُّجج الغامرة ، والأعلام النيّرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون .
كتبت إليك يا ابن رسول اللّه عند اختلافنا في القدَر ، وحيرتنا في الاستطاعة . فأَخبِرْنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك عليهم السلام فإنّ من عِلْم اللّه عِلْمكم ، وأنتم شهداء على الناس ، واللّه الشاهد عليكم ، ذرّيّة بعضها من بعض ، واللّه سميع عليم » . « 1 »
* * * وروى الصدوق بإسناده في أماليه عن أبي مسلم ، قال : خرجت مع الحسن البصريّ وأنس بن مالك حتّى أتينا باب امّ سلمة . فقعد أنس على الباب ودخلتُ مع الحسن ، فسمعت الحسن وهو يقول :
السلام عليك يا أُمّاه ورحمة اللّه وبركاته !
فقالت : وعليك السلام ، من أنت يا بُنيّ ؟
فقال الحسن : أنا الحسن البصريّ .
فقالت : فيما جئت يا حسن !
فقال لها : جئت لتحدّثيني بحديث سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
فقالت امّ سلمة : واللّه لأحدثنّك بحديث سمعَتْه أُذناي من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وإلّا فصمّتا ،
هامش
( 1 ) - . تحف العقول ، ص 231 تصحيح غفّاريّ ؛ كنز الفوائد ، ص 170 مع اختلاف يسير .