مرسلات الحسن إذا روى عنه الثقات ، صحاح . وقال أبو زرعة : كلّ شيء يقول الحسن :
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وجدت له أصلًا ثابتا .
قال يونس بن عبيد : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد ، إنّك تقول : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وإنّك لم تدركه ؟ ! قال : يا ابن أخي ، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك منّي ما أخبرتك . إنّي في زمان كما ترى ! - وكان في عمل الحجّاج « 1 » - كلّ شيء سمعتني أقول : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّا عليه السلام « 2 » .
قال الشريف المرتضى : « وكان الحسن بارع الفصاحة ، بليغ المواعظ ، كثير العلم .
وجميع كلامه في المواعظ وذمّ الدنيا ، أو جُلّه مأخوذ - لفظا ومعنى ، أو معنى دون لفظ « 3 » - من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فهو القدوة والغاية » . فنقل عنه حِكَما ومواعظ جليلة .
ثمّ قال : وكان الحسن إذا أراد أن يحدّث في زمن بني أُميّة عن أمير المؤمنين ، قال : قال أبو زينب « 4 » .
وقال الشيخ فريد الدين العطّار النيسابوريّ : « كان الحسن إنّما يوالي عليّا أمير المؤمنين ، ومنه أخذ العلم ، وكان مرجعه في طريقة العرفان » « 5 » .
ولأبان بن أبي عيّاش كلام بشأن الحسن ، يدلّ على مغالاته في ولائه للإمام أمير المؤمنين عليه السلام . قال - لمّا أودعه سليم بن قيس الهلاليّ كتابه وأوصاه أن لا يُريه غير الخواصّ من الشيعة - : فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصريّ ، وهو يومئذ متوارٍ من الحجّاج . والحسن يومئذ من شيعة عليّ بن أبي طالب
هامش
( 1 ) - . كان ذلك أيّام ولاية الحجّاج على البصرة .
( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 266 بالمتن والهامش .
( 3 ) - . قال ابن عون : كان الحسن يحدّث بالحديث وبالمعاني . وقال جرير بن حازم : كان الحسن يحدّثنا الحديث يختلف فيزيد في الحديث وينقص منه ، ولكنّ المعنى واحد الطبقات ، ج 7 ، ص 115 ، ق 1 ، ط ليدن .
( 4 ) - . أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 153 و 162 . وله كلام يأتي فيه وصف عليّ عليه السلام نقله المرتضى .
( 5 ) - . تذكرة الأولياء ، ص 34 .