القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلّا أن يكون معنى حدّثهم : حدّث الناس ، قال :
فهذا أشبه . وهكذا قال الترمذيّ : لم يثبت له سماع من عليّ عليه السلام « 1 » .
وقد تقدّم الجواب عن ذلك ، وأنّه كان لا يرسل إلّا عن ثقة ، ولذلك قال ابن المدينيّ وأبو زرعة وغيرهما : مرسلات الحسن صحاح ، وأنّ لها أصلًا ثابتا وَجَدَهُ الأعلام « 2 » .
وكان الرجل في محذور عن تسمية الرجال ، ولا سيّما إذا كان عن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أو أحد أصحابه المعروفين .
قال الطبريّ : كان الحسن فقيها فاضلًا ، لا يُشكّ في حديثه فيما روى ، وكان كثير المراسيل وكثير الرواية عن قوم مجاهيل ، وعن صحف قد وقعت إليه لقوم أخذها منهم .
وروي عن مساور ، قال : قلت للحسن : عمّن تُحدّث هذه الأحاديث ؟ قال : عن كتاب عندنا سمعته من رجل .
قال المحقّق التستريّ - تعليقا على هذا الكلام - : ولعلّه إشارة إلى كتاب سليم بن قيس الهلاليّ الذي وقع بيده وسمعه من أبان بن أبي عيّاش ، على ما أسلفنا .
وقال - أخيرا - : والرجل - كما رأيت - مختلَف فيه ، إلّا أن الأحسن حُسنه وتقواه وتقيّته « 3 » .
* * * وأمّا تهمة الانحراف فمستندها حكايات هي أشبه بالأوهام :
من ذلك ما أرسله صاحب كتاب الاحتجاج : أنّ عليّا عليه السلام مرّ - بعد واقعة الجمل - بالحسن البصريّ وهو يتوضّأ . فقال : يا حسن أسبغ الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد قتلت بالأُمس أُناسا يشهدون الشهادتين ويصلّون الخمس ويُسبغون الوضوء ! فقال له أمير المؤمنين : فما منعك أن تُعين علينا عدوّنا ؟ فقال : لقد خرجت ، وأنا لا أشكّ أنّ التخلّف عن امّ المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلمّا انتهيت إلى موضع من الخريبة ( موضع وقع قتال
هامش
( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 266 - 268 .
( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 266 .
( 3 ) - . قاموس الرجال ، ج 3 ، ص 136 - 137 ؛ منتخب ذيل المذيّل ، ج 8 تاريخ الطبري ، ص 125 .