قال : ولأبان رحمه الله قراءة مفردة . ورفع إسناده إلى محمّد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللؤلؤ ، قال : سمعت أبان بن تغلب ، وما أحدٌ أقرأ منه ، يقرأ القرآن من أوّله إلى آخره ، وذكر القراءة . . . قال : ولأبان كتاب الفضائل - ثمّ ذكر طريقه إليه - كما أنّ له أصلًا . قال : ومات أبان سنة ( 141 ه . ) في حياة الإمام الصادق عليه السلام . ولمّا بلغه نعيه ، قال : « أما واللّه ، لقد أوجع قلبي موت أبان » « 1 » .
وأخرج النجاشيّ بإسناده إلى الحسين بن سعيد بن أبي الجهم ، قال : حدّثني أبي عن أبان بن تغلب ، في قوله تعالى :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
« 2 » . وذكر التفسير إلى آخره . قال : ولأبان قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء . وعن محمّد بن موسى بن أبي مريم ، قال : سمعت أبان بن تغلب ، وما رأيت أحدا أقرأ منه قطّ ، يقول : « إنّما الهمز رياضة » « 3 » وذكر قراءته إلى آخرها .
قال : وله كتاب الفضائل ، وكتاب صفّين ، وكتاب تفسير غريب القرآن .
قال إبراهيم النخعيّ : كان أبان رحمه الله مقدّما في كلّ فنّ من العلم ، في القرآن ، والفقه ، الحديث ، والأدب ، واللغة ، والنحو .
وعن أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب ، قال : سمعت أبي يقول : دخلت مع أبي إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فلمّا بَصُر به أمر بوسادة فأُلقيَت له ، وصافحه واعتنقه وسأله ورحّب به . قال :
وكان أبان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الحِلَق وأُخليت له سارية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » .
وعن عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : كنّا في مجلس أبان بن تغلب ، فجاءه شابّ فقال :
يا أبا سعيد ، أخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال له أبان : كأنّك تريد أن تعرف فضل عليٍّ بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه ؟ فقال الرجل : هو ذاك . فقال : واللّه ما عرفنا فضلهم إلّا باتّباعهم إيّاه .
هامش
( 1 ) - . الفهرست للشيخ الطوسيّ ، ص 6 - 7 .
( 2 ) - . الفاتحة 4 : 1 .
( 3 ) - . أي في إظهار الهمز مشقّة وصعوبة وتكلّف بلا ثمر ، فلا بدّ من ترك الإظهار ، الذي هو لغة قريش ، كانوا لا ينبرون بالهمز ، وقد نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عنه أيضا .
( 4 ) - . أي كانت الحِلَق والصفوف المتراصّة من الناس تتقوّض وتتفرّق لتجتمع إلى حلقة أبان . والسارية : هو الأُسطوانة ، التي كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يجلس عندها .