ابن أرقم وأبي سعيد . قال عطيّة : عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات على وجه التفسير ، وأمّا على وجه القراءة فقرأت عليه سبعين مرة . وعن ملحقات الصراح : أنّ له تفسيرا في خمسة أجزاء « 1 » . قال ابن عَديّ : قد روى عن جماعة من الثقات ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ، وكان يُعدّ مع شيعة أهل الكوفة . كتب الحجّاج إلى عامله محمّد بن القاسم أن يعرضه على سبّ عليّ عليه السلام فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فاستدعاه فأبى أن يسبّ ، فأمضى فيه حكم الحجّاج . ثمّ خرج إلى خراسان ، فلم يزل بها حتّى وُلّي عمر بن هبيرة العراق ، فقدمها فلم يزل بها إلى أن تُوفّي سنة ( 111 ه . ) . وقال ابن حجر : وكان ثقة إن شاء اللّه ، وله أحاديث صالحة ، قال : ومن الناس من لا يحتجّ به . وقال ابن معين : صالح الحديث . قال أبو بكر البزّار : كان يُعدّ في التشيّع ، وروى عنه جُلّة الناس .
وقال الساجيّ : ليس بحجّة ، وكان يقدّم عليّا على الكلّ « 2 » . قال السيوطيّ : وطريق العَوْفيّ عن ابن عبّاس ، أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا . والعَوْفيّ ضعيف ليس بواهٍ .
وربّما حسن له الترمذيّ « 3 » .
قلت : لا قدح فيه بعد أن كان منشأ الغمز هو تشيّعه لآل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والدفاع عن حريمهم الطاهر . ومن ثَمّ فقد اعتمده القوم ورأوا أحاديثه صالحة وكان عندهم مرضيّا .
فقد ذكر أبو عبد اللّه الذهبيّ - في ترجمة أبان بن تغلب ، بعد أن يصفه بأنّه شيعيّ جَلِد ، لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بِدعته ، وقد وثّقه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم - :
فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحدّ الثقة العدالة والإتقان ؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة ؟ !
قال : وجوابه ، إنّ البدعة على ضربين ، فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلوّ ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع والصدق . فلو رُدّ حديث هؤلاء ، لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مَفسدة بيّنة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . تنقيح المقال ، ج 2 ، ص 253 ، رقم 7941 .
( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 224 - 226 .
( 3 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 209 .
( 4 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 5 .