وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا »
« 1 » بلسان الحبشة ، إذا قام الرجل من الليل قالوا : نشأ « 2 » .
وقال في قوله تعالى :
« فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ »
« 3 » هو بالعربيّة الأسد ، وبالفارسيّة شار ( شير ) ، وبالقبطيّة أريا ، وبالحبشيّة قسورة « 4 » .
هذا ، مضافا إلى معرفته بآداب سائر الأمم ورسومهم ، كان يقول في قوله تعالى :
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ »
« 5 » هو قول الأعاجم : « سال زِهْ ، نوروز ، مهرجانحر . » « 6 » .
وعن تلميذه سعيد بن جبير : هو قول بعضهم لبعض إذا عطس : زِهْ هزار سال ، وفي رواية عن ابن عبّاس : هو قول أحدهم : زِهْ هزار سال ، يقول : عش ألف سنة « 7 » . « زِهْ » و « زِىْ » بالفارسيّة بمعنى الدعاء بطول العمر ، مِن « زيستن » بمعنى الحياة .
أضف إلى ذلك معرفته بالتاريخ والجغرافيّة ، وما جرت على جزيرة العرب من حوادث وأيّام ، وقد أتاح له حظّا وافرا من هذه الثقافة ، تنقّلُه في البلاد ، بين مكّة والمدينة ، ثمّ ولايته على البصرة واشتراكه في غزوة أفريقيّة ، بل وتنقّلُه بين أنحاء الجزيرة في طلب العلم ؛ إذ كان يهتمّ الاهتمام كلّه بتعرّف قصّة كلّ اسم أو موطن أو موضع جرى له ذكر في القرآن ، إن مبهما أو صريحا . يقول : « الأحقاف ، المذكور في الكتاب العزيز : واد بين عُمان وأرض مَهْرَةَ » . وأرض مَهْرَة هي حضرموت كما جاء في كلام ابن إسحاق . وقال قتادة : الأحقاف : رمال مُشرفة على البحر بالشِحْر من أرض اليمن . قال ياقوت : هذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى « 8 » .
وقال - في الرقيم - : وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة . « 9 » وهو أصحّ الأقوال في تحديد مدينة أصحاب الكهف . وقال - في البحرين - : روي عن ابن عبّاس : البحرين من أعمال العراق ، وحدّه من عُمان ناحية جرَّ فار ، واليمامة على جبالها « 10 » .
هامش
( 1 ) - . المزّمّل 6 : 73 .
( 2 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 6 .
( 3 ) - . المدّثّر 51 : 74 .
( 4 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 6 .
( 5 ) - . البقرة 96 : 2 .
( 6 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 340 .
( 7 ) - . المصدر نفسه ؛ الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 89 .
( 8 ) - . معجم البلدان ، ج 1 ، ص 115 .
( 9 ) - . الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 362 .
( 10 ) . المصدر نفسه ، ص 347 .