« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، والآخر يقول : أنا ابتدأتها « 2 » .
وفي تفسير الزمخشريّ - عند قوله تعالى :
« إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ »
« 3 » - : وعن ابن عبّاس : ما كنت أدري ما معنى « يحور » حتّى سمعت أعرابيّة تقول لبُنَيّة لها : حُوري ، أي ارجعي .
واستشهد الزمخشريّ بقول لبيد :
وما المرء إلّا كالشّهاب وضَوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 4 »
وقد جاء نفس الاستشهاد في مسائل ابن الأزرق أيضا « 5 » .
وهكذا استطاع بثقافته اللغويّة أن يحيط بلغات القبائل ، ويميّز عن بعضها البعض .
رُوي عنه في قوله تعالى :
« وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً »
« 6 » أنّه قال : البور ، فيلغة أزد عمان : الفاسد ، فأمّا عند العرب فإنّه لا شيء يقال :
أصبحت أعمالهم بورا أي مبطّلة . وأصبحت ديارهم بورا أي معطّلة خرابا « 7 » .
وقال فيقوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ سامِدُونَ »
« 8 » السمود : الغناء ، وهي يمانيّة ؛ وفي قوله تعالى :
« أَ تَدْعُونَ بَعْلًا »
« 9 » قال : ربّا ، بلغة أهل اليمن ؛ وفي قوله :
« كَلَّا لا وَزَرَ »
« 10 » قال : الوَزَر : ولد الولد ، بلغة هذيل ؛ وفي قوله :
« فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً »
« 11 » قال : مكتوبا ، وهي لغة حميريّة ، يسمّون الكتاب أسطورا « 12 » .
بل نراه لم يقتصر على الإحاطة بلغات القبائل ، حتّى ضمّ إليها التعرّف إلى الكلمات الوافدة إلى العربيّة من لغات الأمم المجاورة .
قال في قوله تعالى :
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ
هامش
( 1 ) - . فاطر 1 : 35 .
( 2 ) - . الإتقان ، ج 2 ، ص 4 .
( 3 ) - . الانشقاق 14 : 84 .
( 4 ) - . الكشاف للزمخشريّ ، ج 4 ، ص 727 .
( 5 ) - . الإتقان ، ج 2 ، ص 64 .
( 6 ) - . الفتح 12 : 48 .
( 7 ) - . رواه ابن قتيبة مسندا له إلى ابن عبّاس تفسير غريب القرآن ، ص 412 . وأورده الطبري في التفسير ( ج 26 ، ص 49 ) من غير أن ينسبه إلى ابن عباس ، وأبدل « أزد عمان » بأذرعات ، ولعلّه تصحيف .
( 8 ) - . النجم 61 : 53 .
( 9 ) - . الصافّات 125 : 37 .
( 10 ) . القيامة 11 : 75 .
( 11 ) . الإسراء 58 : 17 .
( 12 ) . الإتقان ، ج 2 ، ص 89 - 91 .