تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال الراغب : الزنيم : الزائد في القوم وليس منهم . وهو المنتسب إلى قوم هو معلّق بهم لا منهم . وسأله عن « جدّ ربّنا » « 1 » ، قال : عظمة ربّنا . واستشهد بقول أميّة بن أبي الصلت :
لك الحمد والنعماء والملك ربّنا * فلا شيء أعلا منك جدّا وأمجدا
وكان يبحث عن لغات القبائل ويترصّد أخبارهم ، استطلاعا للغريب من ألفاظهم الواقعة في القرآن ، وكان إذا أشكل عليه فهم كلمة أرجأها حتّى يتسمّع قول الأعراب ليعثر على معناها ، طريقة متّبعة لدى أهل التحقيق . أخرج الطبريّ بإسناده إلى ابن أبي يزيد قال : سمعت ابن عبّاس ، وهو يسأل من قوله تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
خرج » « 2 » ، قال : ما هاهنا من هذيل « 3 » أحد ؟ فقال رجل : نعم ، قال : ما تعدّون الحرجة فيكم ؟ قال : الشيء الضيّق . قال ابن عبّاس : فهو كذلك « 4 » . وأخرج من طريق قتادة عن ابن عبّاس ، قال : لم أكن أدري ما
« افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ »
« 5 » حتّى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها : نعال أفاتحك ، تعني أقاضيك « 6 » . وأخرج أبو عبيد في الفضائل من طريق مجاهد عن ابن عبّاس ، قال : كنت لا أدرى ما
هامش
( 1 ) . الجنّ ( 72 ) : 3 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) . تروى الأخبار أنّ هذيلا كانت أحسن القبائل ثقافة وأوسعها في اللغة ، ومن ثمّ تمنّى عثمان - عندما رفع إليه المصحف ورأى فيه شيئا من اللحن - قال : لو كان المملىء من هذيل ، والكاتب ن ثقيف ، ثم يقع فيه هذا ( مصاحف السجستانيّ ، ص 32 - 33 ) . ويروى أنّ عمر قرأ على المنبر :« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ »( النحل ( 16 ) : 47 ) ، ولم يدر ما معنى التخوّف هنا ! فسأل القوم عن ذلك ، فقام إليه شيخ من هذيل وقال : هذه لغتنا التخوّف : التنقّص . فقال له عمر : أو هل تعرف العرب ذلك ؟ قال الشيخ : نعم ، يقول الشاعر :تخوّف الرّحل منها تامكا قردا * كما تخوّف عود النّبعة السّفنوالسفن : الحديدة التي يبرد بها خشب القوس ، والقرد : الكثير القردان . والتامك : العظيم السنام . يقول : إنّ الرجل تنقص سنام الناقة كما تأكل الحديدة خشب القوس ( فجر الإسلام ، ص 196 عن الموافقات ، ج 2 ، ص 57 و 58 ؛ التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 74 ، عنه ج 1 ، ص 88 ) . ( 4 ) . تفسير الطبريّ ، ج 17 ، ص 143 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 89 . ( 6 ) . تفسير الطبريّ ، ج 9 ، ص 3 . وفي رواية : انطلق أفاتحك ، تعني أخاصمك ؛ راجع : الإتقان ، ج 2 ، ص 5 ؛ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، ص 493 محرّفة ؛ راجع أيضا : مناهج التفسير ، ص 34 .