* * * وله في فضائل أهل البيت ولا سيّما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أقوال وآثار باقية ، إلى جنب مواقفه الحاسمة . ويكفيك أنّه من رواة حديث الغدير الناصّ على ولاية عليّ بالأمر ، ومفسّرا له بالخلافة والوصاية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مصرّا على ذلك .
أخرج الحافظ السجستانيّ بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : « وجبت واللّه في أعناق القوم . . . » « 1 » .
وأمّا مواقفه بشأن الدفاع عن حريم أهل البيت فكثير « 2 » .
وأخيرا فإنّه هو القائل : « إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ! الذي كان فيه فصل الخطاب . وأيضا قوله : « يوم الخميس ، وما يوم الخميس ! » . ثمّ بكى حتّى بلّ دمعُه الحصى ، إلى غير ذلك ممّا لا يُحصى « 3 » . الأمر الذي يُنبؤك عن مدى صلته بهذا البيت الرفيع ، ومبلغ ولائه وعرفانه بشأن آل الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين « 4 » .
ومن ثَمّ كان الأئمّة من ذرّيّة الرسول عليهم السلام يحبّونه حبّا جَمّا ويعظّمون من قدره ويشيدون بذكره . روى المفيد في كتاب الاختصاص بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللّه
هامش
( 1 ) - . راجع : الغدير ، ج 1 ، ص 49 - 52 ، رقم 76 .
( 2 ) - . من ذلك ما نظمه الشاعر العبقريّ أبو محمّد سفيان بن مصعب العبديّ الكوفيّ ، في أُنشودة رثا بها الإمام أبا عبد اللّه الحسين سيّد الشهداء عليه السلام ، استنشده إيّاها الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، قال فيها :وقد روى عكرمة في خبر * ما شكّ فيه أحد ولا امترا
مرّ ابن عبّاس على قوم وقد * سبّوا عليّا فاستراع وبكا
وقال مغتاظا لهم : أيّكم * سبّ إله الخلق جلّ وعلا ؟ !
قالوا : معاذ اللّه . قال : أيّكم * سبّ رسول اللّه ظلما واجترا ؟ !
قالوا : معاذ اللّه . قال : أيّكم * سبّ عليّا خير من وطئ الحصا ؟ !
قالوا : نعم ، قد كان ذا . فقال : قد * سمعت واللّه النبيّ المجتبا
يقول : من سبّ عليّا سبّني وسبَّتي * سبّ الإله ، واكتفى !الغدير ، ج 2 ، ص 294 - 300
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 54 - 55 .
( 4 ) - . راجع : بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 243 و 285 وج 41 ، ص 16 - 18 .