وأحكامها « 1 » ، من مراجعة السنّة ، وفيها البيان الوافي بجميع هذه التفاصيل ، وهكذا مسألة الزكاة المفروضة والحجّ الواجب .
وهكذا ما جاء في مختلف أبواب المعاملات ، من قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 2 » فإنّ للبيع الجائز أنواعا ، وللربا أحكاما ، ينبغي طلبها من السنّة ، فهي التي تحدّد موضوع كلّ معاملة وتبيّن الشرائط التي فرضتها الشريعة في تفاصيل هذه المعاملات .
الوجه الثاني : عمومات ذوات تخصيص ، جاء العامّ في القرآن وكانت موارد تخصيصه في السنّة . وهكذا مطلقات ذوات تقييد ، جاء الإطلاق في القرآن وكان التقييد في السنّة . ولا شكّ أنّ التخصيص وكذا التقييد بيان للمراد الجدّيّ من العامّ وكذا من المطلق ، وهذا الذي دلّ عليه العامّ في ظاهر عمومه والمطلق في ظاهر إطلاقه ، إنّما هو المعنى الاستعماليّ المستند إلى الوضع أو دليل الحكمة . والذي يكشف عن الجدّ في المراد هو الخاصّ الوارد بعد ذلك ، وكذا القيد المتأخّر . وهذا معروف في علم الأصول .
ومثال الأوّل قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
« 3 » وهذا عامّ لمطلق المطلّقات . وفي السنّة تخصيص هذا الحكم بالمدخول بهنّ ، أمّا غير المدخول بهنّ فلا اعتداد لهنّ . وكذلك قوله - بعد ذلك - :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
مخصوص بالرجعيّات .
مثال الثاني : ( تقييد المطلق ) قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
« 4 » وقد تقيّد هذا الإطلاق بما إذا لم يتُب ، وكان قد قتله لإيمانه ، كما رواه العيّاشيّ عن الإمام الصادق عليه السلام « 5 » .
هامش
( 1 ) - . مثلًا قوله تعالى :« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »( النساء ( 4 ) : 103 ) ما هذا الوقت المحدّد للصلاة ؟ فقد أُحيل بيان ذلك إلى السنّة . وهكذا بيان الأوقات الخمسة التي جاءت الإشارة إليها إجماليّا في قوله :« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ . . . »( الإسراء ( 17 ) : 78 ) .
( 2 ) - . البقرة 275 : 2 .
( 3 ) - . البقرة 228 : 2 .
( 4 ) - . النساء 93 : 4 .
( 5 ) - . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 92 - 93 ؛ تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 267 .