ذلك كثير « 1 » . هذا مع أنّ ابن حنبل قد جعل السنّة برمّتها تفسيرا للقرآن ، وسنذكره .
فلو ضممنا سيرته الكريمة وسنّته في الشريعة ، وأحاديثه الشريفة في أصول الدين وفروعه ومعارف الإسلام ودلائل الأحكام ، لو ضممنا ذلك كلّه إلى ذلك العدد القليل - في الظاهر - لأصبح التفسير المأثور عن عهد الرسالة - على مشرفها آلاف التحيّة والثناء - في حجم كبير وفي كمّيّة ضخمة ، كان الرصيد الأوفى للتفاسير الواردة في سائر العصور .
أضف إلى ذلك ما ورد عن طريق أهل البيت عليهم السلام من التفسير المأثور « 2 » المستند إلى جدّهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو عدد وفير ، يضاف إلى ذلك الكثير الوارد عن غير طرقهم .
وبعد ، فإنّها تكون مجموعة كبيرة من التفسير المستند إلى صاحب الرسالة ، لها شأن في عالم التفسير عبر القرون .
أوجه بيان النبيّ لمعاني القرآن
قد عرفت كلام السيوطيّ : إنّ السنّة بجنب القرآن شارحة له وموضّحة له . قال صلى الله عليه وآله وسلم :
« ألا إنّي أُوتيت القرآن ومثله معه » يعني السنّة الشريفة « 3 » .
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة ولم يسمّ لهم :
ثلاثا ولا أربعا ، حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسّر ذلك لهم . وأنزل الحجّ فلم يُنزل :
طوفوا أُسبوعا ، حتّى فسّر ذلك لهم رسول اللّه - وفي رواية أخرى زيادة قوله - فنزلت عليه الزكاة فلم يسمّ اللّه : من كلّ أربعين درهما ، درهما ، حتّى كان رسول اللّه هو الذي فسّر ذلك لهم . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) - . البرهان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 156 .
( 2 ) - . قام زميلنا الفاضل السيّد محمّد برهانيّ - نجل العلّامة المحدّث السيّد هاشم البحرانيّ صاحب البرهان في تفسير القرآن - بجمع ما أُسند إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من التفسير ، المرويّ عن طرق أهل البيت عليهم السلام فبلغ لحدّ الآن حوالي أربعة آلاف حديث ، ولا يزال يزيد ، ما دام العمل مستمرّا ، وفّقه اللّه .
( 3 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 174 .
( 4 ) - . الكافي ، ج 1 ، ص 286 ؛ تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 249 - 251 ، رقم 169 و 170 ؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكانيّ ، ج 1 ، ص 149 .