وسنن وأحكام وآداب ، كانت سنّته صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وعملًا وتقريرا ، كان كلّها بيانا وتفسيرا لمجملات الكتاب العزيز وحلّ مبهماته في التشريع والتسنين . فقد كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« صلّوا كما رأيتموني أُصلّي . . . » شرحا وبيانا لما جاء في القرآن ، من قوله تعالى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ . . . »
« 1 » ولقوله :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »
« 2 » وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« خذوا عَنّي مناسككم » بيان وتفسير لقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . »
« 3 » ، وهكذا فكلّ ما جاء في الشريعة من فروع أحكام العبادات والسنن والفرائض ، وأحكام المعاملات ، والأنظمة والسياسات ، كلّ ذلك تفصيل لما أُجمل في القرآن من تشريع وتكليف .
وهكذا كان الصحابة يستفهمونه كلّما تلا عليهم القرآن أو أقرأهم آية أو آيات ، كانوا لا يجوزونه حتّى يستعلموا ما فيه من مرام ومقاصد وأحكام ؛ ليعملوا بها ويأخذوا بمعالمها .
أخرج ابن جرير بإسناده عن ابن مسعود ، قال : كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ والعمل بهنّ . وقال أبو عبد الرحمان السُلَميّ : حدّثنا الذين كانوا يُقرئوننا ، أنّهم كانوا يستقرئون من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يخلفوها حتّى يعملوا بما فيها من العمل ، قال : فتعلّمنا القرآن والعمل جميعا « 4 » .
نعم ، ربّما كانوا يحتشمون هيبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فتحجبهم دون مسائلته ، فكانوا يترصّدون مجيء الأعراب المغتربين عن البلاد ، ليسألوه عن مسائل ، فيغتنموها فرصة كانوا يترقّبونها .
قال عليّ عليه السلام : وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأله ويستفهمه ، حتّى كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ أو الطارئ فيسأله عليه السلام حتّى يسمعوا . . . قال : وكان لا يمرّ من ذلك شيء إلّا سألت عنه وحفظته . « 5 »
هامش
( 1 ) - . البقرة 43 : 2 .
( 2 ) - . النساء 103 : 4 .
( 3 ) - . آل عمران 97 : 3 .
( 4 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 27 - 28 و 30 .
( 5 ) - . المعيار والموازنة للإسكافيّ ، ص 304 .