التفسير في عهد الرسالة
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مفسّرا
قال تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
« 1 » .
إنّ في القرآن الكريم من أصول معارف الإسلام وشرائع أحكامه ، الأُسس الأوّليّة التي لا غِنى لأيّ مسلم يعيش على هدى القرآن ويستظلّ بظلّ الإسلام ، أن يراجع دلائله الواضحة ويتلمّس حججه اللائحة ، وإن أُبهم عليه شيء فليستطرق أبواب أهل الذكر ممّن نزل القرآن في بيوتهم ، فيهدوه سواء السبيل .
نعم ، كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو المرجَع الأوّل لفهم غوامض الآيات وحلّ مشاكلها ، مدّة حياته الكريمة ؛ إذ كان عليه البيان كما كان عليه البلاغ . قال تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 2 » ، فكان دوره صلى الله عليه وآله وسلم دور مُرشِد ومُعين ، وكان الناس هم المكلّفون بالتفكّر في آيات اللّه والتماس حججه .
وقد تصدّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لتفصيل ما أُجمل في القرآن إجمالًا ، وبيان ما أُبهم منه إمّا بيانا في أحاديثه الشريفة وسيرته الكريمة ، أو تفصيلًا جاء في جُلّ تشريعاته من فرائض
هامش
( 1 ) - . النحل 89 : 16 .
( 2 ) - . النحل 44 : 16 .