خطأ ، وأنّ الصحيح غيره .
فماذا يقول لنا الناس ؟ وما الذي يضمن بقاء ثقتهم اليوم كثقتهم بالأمس ؟ ثمّ ضرب لذلك أمثلة :
1 - منها : قوله تعالى :
« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
« 1 » فسّر القدامى « الزوجين » بالصنفين . ثمّ جاء العلم الحديث ليكشف النقاب عن المعنى الصحيح ، وهو أنّ كلّ ثمرة فيها ذكر وأنثى « 2 » .
قال : فلو حصلت الترجمة وَفق التفسير الأوّل لأضاعت على قارئيها تلك الحقيقة التي أظهرها العلم الحديث !
* * * 2 - ومنها : قوله تعالى :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ »
« 3 » .
فقد فسّر « تثير » بمعنى « تسوق » ، وبذلك قد ضاع المعنى البديع الذي أصبح معجزة للقرآن . وهو أنّ لفظ « تثير » من الإثارة وهو التهييج ، نظير تهييج الغبار والدخان ، وهذا مبدأ « عمليّة التبخير » وتكوين الأمطار . فإنّ التبخير يحصل من الحرارة المركزيّة والحرارة الجوّيّة والريح ، أي لا بدّ من هذه العوامل الثلاثة لتكوين « عمليّة التبخير » ، ثمّ بعد ذلك تحمل الرياح هذا البخار إلى حيث شاء اللّه ، وهذا المعنى لم يظهر إلّا حديثا .
* * * 3 - ومنها : قوله تعالى :
« وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ »
« 4 » . فسّروا « الأوتاد » بكثرة الجنود ، أو أنّها كانت مسامير أربعة كان يعذّب الناس بها . وقد تبيّن الآن أنّ المراد هي هذه الأهرام وهي تُشبه الجبال ، وقد عبّر القرآن عن الجبال بالأوتاد في قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ
هامش
( 1 ) - . الرعد 3 : 13 .
( 2 ) - . وللآيات التي يذكرها معاني أُخر أوفى سوف نتعرّض لها ، ولقد اشتبه على الأستاذ الشاطر مواضع كثيرة من هذه الآيات ، فتنبّه .
( 3 ) - . فاطر 9 : 35 .
( 4 ) - . الفجر 10 : 89 .