( الشاطر ) في هذا الموطن نفسه « 1 » ، وحفظا للقرآن الكريم ممّا عسى أن يرجع عنه العلم من مقرّراته الحاليّة ، وهو دائم التغيّر بطبيعته .
قال : وهنا يسوغ لنا أن نقول : إذا جرينا على مذهب الأستاذ الشاطر في تفسير الآيات وترجمتها ، ثمّ رجع العلم عن رأيه الأوّل ، أنعيد إذ ذاك ترجمة القرآن ، أم نترك الترجمة على خطائها . ولكن الترجمة على الأسلوب الذي ذكرناه فلا تجعل محلًاّ لمثل هذا النّدم ؛ لأنّ الكلمة قد تبدّلت إلى ما يرادفها في الإفادة ، من دون التعرّض للشرح والبيان ، تاركين ذلك إلى فهم القرّاء ، كما هو الحال بالنسبة إلى الكلمة في موضعها من القرآن « 2 » .
* * * وأمّا الآيات التي استشهد بها ، فأظنّه مشتبها فيها ، فضلًا عن أنّ الاختلاف في الترجمة لا يزيد خطرا عن الاختلاف في التفسير الذي لا محيص عنه ألبتّة . وقد تعرّض الأستاذ وجدي لبيان الآيات على وجه يخالف رأي الأستاذ الشاطر ، نذكرها على الترتيب :
أمّا الآيهالأُولى التي ، قال فيها : لكنّالعلم الحديث كشف لنا أنّكلّ ثمرة فيها ذكر وأنثى .
فقال الأستاذ وجديّ : هذا خطأ ؛ إذ الثمار ليس فيها ذكر ولا أنثى على الإطلاق ، نعم ، إنّ الذكورة والأُنوثة من أعضاء الأزهار لا الأثمار . فقد يكون هناك عضوان ذكر وأنثى في زهرة واحدة ، وقد يكونان في زهرتين من نفس الشجرة ، أو في زهور شجرتين مستقلّتين . وهذا اللقاح النباتيّ كان معروفا منذ أقدم العصور ، حتّى أنّ عرب الجاهليّة كانوا يعرفونه ، فكانوا يلقّحون إناث النخيل بالطلع المستخرج من ذكورها .
إذن فلم يكن هذا المعنى خافيا على المفسّرين القدامى ، ومن ثمّ أخذوا الآية حسب مفهومها الظاهر اللغويّ ، وهو الصحيح ، بعد ملاحظة آية أخرى جاء فيها وصف الجنّتين اللتين وعد اللّه بهما المتّقين ، قال تعالى :
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ »
« 3 » ولا يمكن صرف
هامش
( 1 ) - . سنذكر مواضع اشتباهه .
( 2 ) - . راجع : الأدلّة العلميّة ، ص 28 - 30 ، ملحق العدد الثاني من مجلّة الأزهر ، ع 1 / 1355 .
( 3 ) - . الرحمان 52 : 55 .