وهذا بيان لأبرز مصاديق الكفر باللّه . لأنّ نكران ولاية وليّ اللّه نكران لأعظم شعائر اللّه في الأرض . روى الكليني في كتاب الحجّة بإسناده عن محمّد بن عبد الرحمان عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : « ولايتنا ولاية اللّه التي لم يبعث نبيا قطّ إلّا بها » « 1 » وهذه حقيقة لا مرية فيها ، فإنّ هذا الأثر من ذاك المؤثّر ، فرفض الأثر رفض لصاحب الأثر في واقع الأمر .
وعليه فهو تفسير محض ، وعبثا حاول الشيخ النوري إثبات كون اللفظ من عبارة القرآن . « 2 »
8 - ومثله ما رواه عن الثمالي أيضا عن الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى :
« فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ »
قال : بولاية علي . ثمّ تلا :
« إِلَّا كُفُوراً » .
« 3 » ثمّ قال عليه السلام : ونزل جبرائيل بهذه الآية هكذا « 4 » أي هذا شأن نزولها وبهذا المعنى نزلت الآية . كما حقّقه المولى محسن الفيض في أمثال هذه التعابير :
قال : لعلّ المراد أنّ تلك الزيادات وجدت مكتوبة تفسيرا ولكن مأخوذةً من الوحي ، لا أنّها كانت من أجزاء القرآن . قال : فما ورد من استماع حروف على خلاف ما يقرأه الناس ، يعني حروفا تفسّر ألفاظ القرآن وتبيّن المراد منها ، وقد عُلِمَت بالوحي « 5 » أي علما مستندا إلى الوحي ، ومن ثمّ لا يعلمه سوى الأئمّة من أهل بيت الوحي .
ثمّ استشهد بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : ولو أنّ الناس قرأوا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان . قال : وهو إشارة إلى صحّة ما أوّلنا به تلك الأخبار . فالمعنى : أنّهم لو فسّروه كما هداهم أهل الوحي ولم يفسّروه وفق أهوائهم وآرائهم لم يختلف اثنان ، إذ لا اختلاف في مبدأ الوحدة .
وهو تحقيق أنيق يختصّ به أولو البصائر في الدين ، لا الذين يروقهم القول الجزاف .
9 - وأيضا ورد بهذا المعنى في قوله تعالى :
« فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
. قال : بولاية
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 437 ، رقم 3 .
( 2 ) - فصل الخطاب ، ص 309 .
( 3 ) - الإسراء 89 : 17 .
( 4 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 425 ، رقم 64 .
( 5 ) - الوافي ، المجلد الثاني ، ج 5 ، ص 273 و 274 .