وإنّا لنربأ بمثل ابنعباس العالم الخبير أن يخفى عليه رعاية وحدة الأسلوب في الكلام البليغ ، بل وننكر أشدّ الإنكار أن يكون معتقدا وجود الخلل في نظم كلمات القرآن ، في القراءة المشهورة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله كي يحتاج إلى ترميم وإصلاح مثلًا ! الأمر الذي يتنافى وعقلية حبر الامّة الحكيمة .
20 - تبديل حرف !
زعم عبداللّه بنعمر أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قرأ : « فطلّقوهنّ من قبل عدّتهنّ » « 1 » وقراءة المشهور :
« فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ »
« 2 » واللام هنا بمعنى التوطئة والتمهيد ، أي فليكن الطلاق في وقت يمكن لها الاعتداد منه . بأن يقع الطلاق في طهر غير مواقع ، فتنتهي عدّتها بحيضتين تراهما بعد الطلاق .
ولعلّ ما وقع في كلام الرسول صلى الله عليه وآله على فرض الصحّة كان تفسيرا للّام ، فزعمه ابنعمر قراءة !
21 - تبديل هجاء !
أخرج الإمام أحمد عن أبي خلف أنّ عبيد بنعمير سأل عائشة عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله لهذه الآية
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »
« 3 » هل قرأها ممدودة ( يؤتون ما آتوا - مزيدا فيه من باب الإفعال ) أم مقصورة ( يأتون ما اتوا - مجرّدا ثلاثيا ) .
قالت : أيّتهما أحبّ إليك ؟ قال : لإحداهما أحبّ إليّ من حمر النعم ! قالت : أيّتهما ؟ قال :
يأتون ما اتو - مقصورا .
قالت : أشهد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كذلك كان يقرأها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرف . « 4 »
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 250 .
( 2 ) - الطلاق 1 : 65 .
( 3 ) - المؤمنون 60 : 23 .
( 4 ) - المسند ، ج 6 ، ص 95 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 235 و 246 .