لو يشاء الله لهدى الناس جميعا » . « 1 » قيل له : إنّه في المصحف
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ . . . »
قال : أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس !
وقال ابنجريج : زعم ابنكثير وغيره أنّها في القراءة الأولى « أفلم يتبيّن . . . » . « 2 »
قال ابنحجر : هذا الحديث رواه الطبري بإسناد صحيح ، كلّهم من رجال البخاري . « 3 »
هكذا نسبوا إلى حبر الامّة زعم الغفلة في كاتب المصحف الشريف !
وقد بالغ الزمخشري في الإنكار على صحّة هذا الأثر ، قال :
وقيل : إنّما كتبه الكاتب ، وهو ناعس ، مستوى السينات !
ولكن ، هذا ونحوه ممّا لايصدّق بشأن كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ! وكيف يخفى مثل هذا حتّى يبقى ثابتا بين دفّتي الإمام ، وكان متقلّبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين اللّه ، المهيمنين عليه ، لايغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة التي عليها البناء ، وهذه واللّه فرية ما فيها مرية . « 4 »
هذا كلام هذا المحقّق المتفرّد في الأدب والتفسير .
لكن مثل ابنحجر - مع كونه من أئمّة النقد والتمحيص - قد أعجبته صحّة السند حسب اصطلاح القوم ، فرجّح النقل على العقل الرشيد ، وأخذ بالمظنون وترك المقطوع به !
قال - ردّا على كلام الزمخشري - : هذا إنكار من لا علم له بالرجال ، وتكذيب المنقول بعد صحّته ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق . « 5 »
قلت : بماذا يؤوّل نسبة النعاس والغفلة إلى كاتب المصحف ، وكيف يحتمل أنّه أراد أن يكتب « يتبيّن » فكتب « ييأس » ذهولًا ؟ !
ثمّ كيف يمكن تخطئة قراءة جمهور المسلمين التي ورثوها كابرا عن كابر عن النبي
هامش
( 1 ) - الرعد 31 : 13 .
( 2 ) - جامع البيان ، ج 13 ، ص 104 .
( 3 ) - فتح الباري ، ج 8 ، ص 282 .
( 4 ) - الكشاف ، ج 2 ، ص 530 - 531 .
( 5 ) - فتح الباري ، ج 8 ، ص 282 .