ولم يحتجّ عثمان في ثبته لها تلو سورة الأنفال إلى الاعتذار بأنّها كانت من آخر القرآن نزولًا وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فظننت أنّها منها . . . « 1 »
ورابعا : كان حذيفة من أوّل الناس دعوةً إلى توحيد المصاحف ، وكان هو المحرّض لعثمان يبعثه على القيام بأمر التوحيد ، وقد مرّ ذلك في الجزء الأوّل من التمهيد ، « نماذج من اختلاف العامّة » . إذن فكيف يجاهر بما يبعث على الاختلاف والتنقيص بشأن المصاحف الموحّدة ؟ !
نعم ، إنّها من أكاذيب وضعوها على لسان أنصار أهل البيت « 2 » إزراءً بشأنهم ولو استلزم ذلك حطّا من كرامة القرآن ! !
17 - تبديل كلمة !
أخرج الحاكم بإسناده عن عبداللّه بنمسعود ، أنّه قرأ : « إنّي أنا الرزّاق ذوالقوّة المتين » .
قال : أقرأني رسول اللّه صلى الله عليه وآله بذلك . « 3 »
والآية ( 58 ) من سورة الذاريات هي :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » .
ولعلّ ابنمسعود اشتبهت عليه الآية ، أو بدّلها حسب زعمه من جواز التبديل بما لا يغيّر المعنى « 4 » أمّا أنّه كان يرى تحريفا في النصّ المشهور فهو احتمال بعيد !
18 - زيادة كلمة !
وأخرج عن شهر بنحوشب عن أسماء بنتيزيد ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقرأ :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 5 » ولا
هامش
( 1 ) - راجع : المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 2 ، ص 330 .
( 2 ) - كان حذيفة أوّل من قام لنصرة الحقّ دفاعا عن حقّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يوم السقيفة في لمّة من الصحابة الأخيار . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 2 ، ص 51 .
( 3 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 234 و 249 .
( 4 ) - راجع : التمهيد ، ج 1 ، « وصف مصحف ابن مسعود » ، الجهة الخامسة .
( 5 ) - الزمر 53 : 39 .