يوآب قائد معسكره ، وأرسله بيد اوريّا ، وكتب فيه أن اجعلوا اوريّا في مقدّمة الجيش ليُقتل . ففعل يوآب ما أمره داود وقُتل اوريّا . فلمّا سمعت امرأة اوريّا بموت زوجها ناحت عليه . وبعد انقضاء أيّام النياحة أرسل داود فضمّها إلى بيته وجعلتها مع نسائه فولدت له ابنا ، ومات ذلك الولد . . . وأمّا الأمر الّذي فعله داود فقبح في عيني الربّ .
وفي الأصحاح 12 :
وعزّى داود بَثْشَبَع بموت ولدها ، واضطجع معها ثانيةً فولدت له ابنا فدعا اسمه سليمان ، فكان سليمان قد ولد من امرأة اغتصبها داود من زوجها ، وتآمر على قتله !
وفي الأصحاح 13 و 14 و 15 :
وجرى بعد ذلك أنّه كان لأبشالوم بن داود أخت جميلة اسمها ثامار ، فعشقها أخوها من غير امّها اسمه أمنون بنداود ، فاحتال عليها ، فتمارَضَ وطلب منها ان تُمارضَه ، فلمّا دخلت عليه اضطجع معها . ثمّ إنّ أخاها أبشالوم تمكنّ بعد سنتين أن يثب على أخيه أمنون فيقتله . وبعد مدّة ثار على أبيه داود ، فطارده بجيش عظيم ، وفرّ داود من وجهه .
ومّما ارتكبه أبشالوم من الشنائع أن دخل على سراري أبيه أمام جميع إسرائيل .
هكذا لعبت اليهود بقداسة نبيّ اللّه داود عليه السلام فوصموه وأهل بيته بأفضع وصمات منافية للشرف والعفّة ، فجعلوا منهم أسرة تعيث في الخطايا والدنَس بكلّ ألوانه !
أمّا القرآن فجاء ليطهّر ساحة الأنبياء فيصوّر من داود قدّيسا وعبدا منيبا إلى اللّه
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ . إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ . وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ . وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » .
« 1 »
« وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » .
« 2 »
« اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » .
« 3 »
وقد ذكرنا حديث اختبار داود عليه السلام بما يُبرّىء ساحته النزيهة عن أمثال تلكالخرائف
هامش
( 1 ) - ص 17 : 38 - 20 .
( 2 ) - ص 30 : 38 .
( 3 ) - سبأ 13 : 34 .