في شيء . « 1 »
قلت : والأمر في الآية هنا أيضا كذلك ، لأنّ المسألة مسألة فهم المعنى من ظاهر اللفظ ، أي إذعان النفس بذلك ، الأمر الذي لا مجال للتعبّد فيه . حيث الآية في سورة الأعراف استعملت لفظ النتوق مصحوبا بالتشبيه بالظُلّة
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ »
.
ثم أردفه بقوله :
« وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ » .
ونَتَقَ الجرابَ أي نَفَضَه بمعنى : حرّكه ليزول عنه الغبار ونحوه . ونتق الشيء : فتقه ، زعزعه ، رفعه ، بسطه . ونتقت المرأة أوالناقة : كثر ولدها فهو يعطي معنى البسط والكثرة والانتشار والتوسّع وإذ كان هناك بسط وتوسّع في أعالي الجبل كان ذلك رفعا أي ارتفاعا بالشيء وتعاليا به ، وليس قلعا من مكانه وانتقالًا له إلى محلّ آخر في السماء ، كما زُعم .
قال الراغب : نتق الشيء : جذبه ونزعه حتّى يسترخي ، كنتق عُرَى الحِمْل . قال تعالى :
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ » .
وهذا يعطي معنى : التزعزع في قُلَل الجبل وانتزاع صخورٍ عظيمة منها وتدلّيها جانبيا مُطلّةً على القوم وهم في أسفل ، وكانت كأظلّة مطلّة عليهم ، والأظلّة كما تصلح من علوّ كذلك تصلح من جانب ، وفي كلتا الصورتين تصدق الفوقية .
وبذلك اتّضح معنى قوله تعالى :
« وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ »
أي رفعناه جانبيا ، لا شئ سواه .
قصّة داود وامرأة اوريّا
جاء في « صموئيل الثاني » الأصحاح 11 :
كان داود أقام في أورشليم ، وكان في وقت المساء ، قام وتمشّى على سطح البيت ، فرأى امرأةً تستحمّ ، وكانت جميلة جدّا . فسأل عنها فقيل له : إنّها بَثْشَبَع بنت أليعام امرأة اوريّا الحثّى . فأرسل داود إليها وأخذها واضطجع معها فحبلت منه . فكتب داود إلى
هامش
( 1 ) - الميزان ، ج 14 ، ص 222 .