الطين الأسود الفاحم .
روى عبد الرزاق بإسناده إلى الخليل بنأحمد الفراهيدى عن عثمان بنحاضر الحميري الأزدي ( أبوحاضر القاصّ ، شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق وذكره ابنحبّان في الثقات ) ، « 1 » قال : قال لي ابنعباس : لو رأيت إليّ وإلى معاوية ، وقرأتُ :
« فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ »
( أي وحلة ) وقرأ : « حامية » ( أي دافئة ) . فدخل كعب فسأله معاوية ، فقال : أنتم أعرف بالعربيّة ، ولكنّها تغرب في عين سوداء .
وفي رواية : قال ابنعباس لمعاوية : في بيتي نزل القرآن . لكنّه أرسل إلى كعب وسأله ، فقال : كعب : سل أهل العربيّة فإنّهم أعلم بها . ثمّ فسّرها بماء وطين .
قال أبوحاضر : لو أنّي عندكما أيّدتك بكلام وتزداد به بصيرة في « حمئة » ! قال ابنعباس : وما هو ؟ قال : فيما نأثر قول الشاعر - وهو تبّع اليماني - فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتّباعه إيّاه :
قد كان ذو القرنين عمرو مسلما * مَلِكا تدين له الملوك وتحشد
فأتى المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند مغابها * في عين ذي خُلُبٍ وثَأطٍ حِرْمِدٍ
فقال له ابنعباس : ما الخُلُب ؟ قال : الطين ، بلسانهم ( أي الحمير ) . قال : فما الثأط ؟
قال : الحمأة ( الوحل وهو الطين الرقيق الأسود ) . قال : فما الحِرْمِد ؟ قال : الأسود . « 2 » فدعا ابنعباس غلاما أن يأتي بالدواة ، فقال له : اكتب ما يقوله الرجل . « 3 »
قال الدكتور خضر : والبحث العلمي الجغرافي تتبّع نشأة المدن القديمة على خليج إزمير ، مثل « أفسوس » و « ملطيّة » فوجد أنّ هذه الحمأة السوداء التي كانت تعكر خليج
هامش
( 1 ) - تهذيب التهذيب لابنحجر ، ج 7 ، ص 109 ، رقم 235 . روى عن ابنعباس وابنالزبير وجابر وأنس ، وعنه الخليل وخلق كثير .
( 2 ) - الحِرْمِد أو الحَرْمَد : المتغيّر اللّون والرائحة . يضرب إلى السواد الفاحم .
( 3 ) - راجع : تفسير عبد الرزاق ، ج 2 ، ص 344 - 345 ، رقم 1712 و 1713 ؛ وتفسير ابن أبيحاتم ، ج 7 ، ص 2383 ، رقم 12947 - 12948 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 451 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 11 ، ص 49 .