الجيوش نحو كورش في إيران . « 1 »
يقول الأستاذ خضر : لم يكن كورش - إذن - معتديا ولا سفّاحا ولا طامعا في مُلك أحد . « 2 »
أمّا الجيوش التي سارت نحو كورش فلم تكن جيوش الحلفاء جميعا ، فالملك « نبونيد » ملك بابل لم يكن ليجسر على القيام بأيّ حركة ، لخوفه من انتقام الفرس .
والأسبارطيون وعدوا بالمساعدة ولكنّهم تقاعسوا عن العمل ، متمسّكين بسياسة العزلة التي ظلّوا دوما يتّبعونها . أمّا ملك مصر ( آماسيس ) الذي أدرك خطر الفرس على بلاده فقد رضي بإرسال جيش صغير بطريق البحر . ولكن ملك ليديا « كرزوس » لم ينتظر وصول النجدات من حلفائه ، بل أسرع بالهجوم وعبر نهر « هاليس » ( قزل أرماق ) وضرب البلاد التي في طريقه .
وفجأةً اصطدم بجيش كورش عند مدينة « بتريّة » أو « بتريوم » - العاصمة القديمة للحيثيّين - « 3 » ودارت رحى حرب ضروس بين الجيشين . . . واضطرّ الملك الليدي إلى الانسحاب غربا حتّى حدود مملكته .
واندفع كورش نحو « مغرب الشمس » متقدّما بسرعة وباغت جيش ليديا عند أسوار العاصمة ( سارد ) أو ( سارديس ) فسحق الجيش الليدي منذ الحملة الأولى ووقع الملك الليدي أسيرا وجميع قادة جيشه وجنوده سنة 546 ق . م . « 4 » وهنا يأتي دور الآية الكريمة :
« قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً . . . » .
« 5 »
قال الدكتور خضر : كان العالَم القديم آنذاك قد تعوّد من الملوك الفاتحين المنتصرين تدمير البلاد المقهورة التي تخرج مغلوبة مهزومة من المعارك الحربيّة . . . ولكن كورش
هامش
( 1 ) - تاريخ إيران ، ص 64 - 65 .
( 2 ) - مفاهيم جغرافية ، ص 241 .
( 3 ) - الحيثيّون ( هيتيها /hiti - ha) من الأقوام القديمة منذ ( 1800 ق . م ) كانوا يسكنون شرقيّ آسيا الصغرى ممّا يلي البحر الأسود شمالًا ، وجبال « توروس - كيليكيّة » ، ونهر الفرات شرقا ، ونهر « هاليس - قزل إيرماق ، الحاليّة » غربا . واسم بلادهم « كاپادوكيه » معرّب « قبادوقيا » . وأسّسوا حضارة راقية . وكانت عاصمة بلادهم « پِتِريوم » المعروفة اليوم ببوغاز كوپي .
( 4 ) - تاريخ إيران ، ص 64 - 65 .
( 5 ) - الكهف 86 : 18 .