وبشرتهم بيّنة فاتحة وهي تميل إلى الدكنة كلّما اقتربنا من الشاطئ . . .
وهذه سمات بقايا قبائل بدائيّة شرسة كانت تعيش بالإقليم منذ ( 4000 ) سنة ويمكن تقسيم سلالاتهم إلى البلوش - البراهوئي - الهنود والبربر .
وقسم من البلوش يعيش الآن في سهل كججهر حتّى خطّ عرض ( 31 ) شمالًا ويقطن عدد كبير منهم السهول الجنوبيّة وشماليّ سندة وناحية يعقوبآباد . أمّا البراهوئي فيتجمّعون حول « كلات » و « كوطة » وتتّسع رقعة تواجدهم لتشمل منطقة « ليس بيله » .
والراجح أنّ البلوش - كما يقول علماء الأجناس البشريّة - دخلوا صحراء مكران عن طريق كرمان وسجستان وانتشروا سريعا حتّى حدود الهند . . . وإن كان ذلك لا يزيد على درجة التكهّن كما قيل ، وقد يكون الأقرب إلى الصواب أنّ معظمهم كانوا من الجنس الهندي . . .
وأقدم تسمية لدينا لهذه المنطقة ما عثر عليه المؤرّخون في نقوش بهستون ( بيستون ) . . . وهي لفظة مِكيا «
Mekia
» كما ذكر لنا هيرودوت . . . أو لفظة «
Mykians
» أي بلد الميكيان التي كانت ضمن ولايات الإمبراطوريّة الفارسية الرابعة عشرة . ويجمع هيرودوت في كلامه - في مواضع أخرى - بين الميكيان واليوتيان «
Utians
» والباركانيان «
Parikanians
» الذين كانوا مقاتلين كالباكتيان «
Poktans
» . . . وعَيَّن بطليموس الحدود بين الهند وفارس بحيث ترك الجزء الشرقي من « سيستان » في الهند . . . ويقول أرّيان «
Arrian
» : إنّ الغيدروسيّين أو الكيدروسيّين ( سكّان غيدروسيا ) كانوا يقيمون في الوديان الداخليّة إلى الغرب من سيستان ، وقد سمّي الإقليم كلّه باسمهم كدروسيا « كدرسيا » ( غدروسيا ) «
Cadrosia
» كما ذكر مولانا أبوالكلام آزاد نفس التسمية للإقليم . . .
وتتفرّع من قبائل غيدروسيا جماعات بدائيّة تسمّى « الأشيوفاكوي » كانت تقطن المناطق الصحراويّة المطلّة على المحيط الهندي وهم من الصيّادين القدامى . . . ويمثّلهم الآن قبائل « الميديّة » وبعض القبائل الأخرى . . .