وفي رواية أخرى عنه أيضا : هذا قول أهل الكتاب ، فردّ اللّه عليهم
« قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا » .
« 1 »
* * * قلت : قصّة أصحاب الكهف ، حسبما جاءت في القرآن ، قصّة قديمة موغلة في القدم ، يرجع عهدها إلى ما قبل الميلاد ، ولعلّه بقرون . ولأنّها بقضيّة يهوديّة أشبه منها أن تكون قضيّة مسيحيّة .
روى محمد بنإسحاق بإسناده إلى سعيد بنجبير وعكرمة عن ابنعباس ، قال : إنّ النضر بنالحرث بنكلدة وعقبة بن أبيمعيط ، أنفذهما قريش إلى أحبار اليهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمّد ، وَصِفا لهم صفته ، وَخَبِّراهم بقوله ، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عندنا . فخرجا حتّى قدما المدينة فسألا أحبار اليهود عن النبي صلى الله عليه وآله وقالا لهم ما قالت قريش .
فقال لهما أحبار اليهود : اسألوه عن ثلاث ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل ، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل ، فارأوا فيه رأيكم . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل ، ما كان أمرهم ؟ فإنّه قد كان لهم حديث عجيب . وسلوه عن رجلٍ طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟
وفي رواية أخرى : فإن أخبركم عن الثنتين ولم يخبركم بالروح فهو نبيّ .
فانصرفا إلى مكّة ، فقالا : يا معاشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمّد ، وقصّا عليهم القصّة . فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسألوه . فاستمهلم النبي صلى الله عليه وآله حتّى يأتيه الوحي ، فمكث أسبوعين حتّى نزلت الآيات بشأن أصحاب الكهف وذي القرنين وبشأن الروح :
إنّه من أمر ربّي ولم يبيّن . « 2 »
وفي هذا الوصف الذي جاء في رواية ابناسحاق ، دلالة واضحة على أنّ حديث الفتية حديث قديم يرجع عهده إلى الدهر الأوّل . وربّما يعني ذلك : العهد القديم السابق
هامش
( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 379 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 451 - 452 .