من غرائب ؟
أمّا « ده غوى » فيؤيّد هذا الرأي معتمدا على براهين اسمتدّها من النصوص . وفي الحقّ إنّ بعض الرحّالة قالوا : إنّهم رأوا في مدينة « أبسس » هذه كهفا كان به جثث ثلاثة عشر رجلًا قد يبست . « 1 »
قال ياقوت : أَبْسُس ، اسم لمدينة خراب قرب « أَبُلُسْتَين » من نواحي الروم . يقال : منها أصحاب الكهف والرقيم . وقيل : هي مدينة دقيانوس . وفيها آثار عجيبة مع خرابها . « 2 »
وفوق هذا فقد تضمّنت مجموعة النصوص المتعلّقة بتاريخ السلاجقة ما ينصّ على أنّ « عَرْبَسُوس » هي مدينة أصحاب الكهف والرقيم . وربما كان اكتشاف هذه الجثث الثلاث عشرة هو الأصل لهذا القول ، ثمّ حرّف الناس « أبسس » فيما بعد إلى « أفسس » ؟ « 3 »
وقيل : هي البتراء ( بطرا ) مدينة أثريّة في الأردن وفيها المسرح الكبير ، حسبما تقدّم .
ولعلّه المراد فيما اثر عن ابنعباس ، قال : الرقيم ، وادٍ دون فلسطين قريب من أيلة . « 4 »
متى كان هذا الهروب واللجوء ؟
والأكثر على أنّه كان بعد ظهور النصرانيّة ولعلّه في بدايتها . كانت الديانة النصرانيّة دخلت في تلك الجهات ، وكان الغالب عليها دين عبادة الأوثان على الطريقة الروميّة الشرقيّة قبل تنصّر قسطنطين . فكان من أهل « أَبْسُس » نفر من صالحي النصارى يقاومون عبادة الأصنام ، وكانوا في زمن الإمبراطور « دقيانوس » الذي ملك في حدود سنة 237 م .
وكان متعصّبا للديانة الرومانيّة وشديد البغض للنصرانيّة ، ولذلك توعّدهم بالتعذيب ، فاتّفقوا على أن يخرجوا من المدينة إلى جبل بينه وبين المدينة فرسخان يقال له :
« بنجلوس » أو « أنخيلوس » .
هامش
( 1 ) - ليس في ذلك دليل ، لأنّ العثور على جثث متيبّسة في الكهوف ، كان أمرا شائعا ذلك العهد . ووجد من ذلك الكثير وليس هذا وحده .
( 2 ) - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 73 .
( 3 ) - دائرة المعارف الإسلاميّة المترجمة ، ج 2 ، ص 243 .
( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 362 . وأيلة : ميناء أردني في شمال العقبة على البحر الأحمر يقوم على أنقاض أيلة الرومانية .