« وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ . وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ » .
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
. « 1 »
وتلك هي النهاية الواحدة للمكذّبين !
6 - وكان من أغراض القصّة بيان نعم اللّه على أصفيائه وخالصي عباده ، كقصص سليمان وداود وأيّوب وإبراهيم ومريم وعيسى وزكريّا ويونس وموسى ، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتّى ، ويكون إبرازها هو الغرض الأوّل ، وما سواه يأتي عرضا .
« أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا » .
« 2 »
7 - وأيضا بيان غواية الشيطان لهذا الإنسان ومبلغ عدائه له ، وتربّصه به الدوائر والفرص ، فليحذر بنو آدم من هذا العدوّ الذي أغوى أباهم من قبل . ولا شكّ إنّ إبراز هذه المعاني والعلاقات بواسطة القصّة يكون أوضح وأدعى للحذر والالتفات . لذا نجد قصّة آدم تتكرّر بأساليب مختلفة تأكيدا لهذا الغرض . بل يكاد يكون هذا الغرض هو الهدف الرئيسي لقصّة آدم كلّها .
وأغراض أخرى كثيرة تلتقي مع أغراض الرسالة في عدد وفير ومستوى رفيع . « 3 »
أسرار التكرار في القصص القرآني
وهذا يعود إلى تعدّد الأغراض التي تهدفها القصّة في مجال التربية . وليست القصّة إذا ذكرت مرّةً استنفدت أغراضها الدينيّة والتربويّة ، ليكون التحدّث عنها مرّة أخرى عبثا
هامش
( 1 ) - العنكبوت 14 : 29 - 40 .
( 2 ) - مريم 58 : 19 .
( 3 ) - راجع ما كتبه الأستاذ سيد قطب في كتابه : التصوير الفنّي في القرآن ، ص 112 - 120 . وعلى أثره العلّامة السيد محمّدباقر الحكيم في كتابه : القصص القرآني ، ص 33 - 56 .