مسلمون . ولمّا كان هذا غرضا أساسيّا في الدعوة وفي بناء التصوّر الإسلامي فقد تكرّر مجيء هذه القصص على هذا النمط ، مع اختلاف في التعبير ، لتثبيت هذه الحقيقة وتوكيدها في النفوس . وربّما وردت قصص عدّة من الأنبياء مجتمعة في سورة واحدة ، معروضة بطريقة بديعة لتؤيّد هذه الحقيقة .
خذ مثلًا سورة الأنبياء ، يتابع قصص موسى وهارون وإبراهيم ولوط ونوح وداوود وسليمان وأيّوب وإسماعيل وإدريس وذي الكفل وذي النون ومريم . ويعقّب كلًاّ بذكر جميل ، وفي النهاية يقول :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
« 1 » . . . وهذه هو الغرض الأصيل من هذا الاستعراض الطويل ، وغيره من الأغراض الأخرى يأتي عَرَضا وفي ثناياه !
وجاء في سورة النحل :
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » .
« 2 »
وفي سورة المائدة :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ » .
« 3 »
وفي سورة البيّنة :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » .
« 4 »
وهذا الغرض يهدف في حقيقته إلى بيان إبراز الصلة الوثيقة بين الشريعة الإسلاميّة وسائر الشرائع الإلهيّة التي دعا إليها الرسل والأنبياء جميعا ، وإنّ الإسلام يمثّل امتدادا لها ، ولكنّها يحتلّ منها مركز الخاتمة التي يجب على البشريّة جمعاء الرضوخ إليها :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ . . . » .
« 5 » وبذلك يسدّ الطريق على أهل الزيغ الذين يلتهجون بمساقاة الأديان الغابرة والحاضرة وأنّ اتّباع
هامش
( 1 ) - الأنبياء 48 : 21 - 92 .
( 2 ) - النحل 36 : 16 .
( 3 ) - المائدة 44 : 5 .
( 4 ) - البيّنة 5 : 98 .
( 5 ) - المائدة 48 : 5 .