أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ » .
« 1 »
والسبب وراء تأكيد القرآن لهذه الحقيقة هو : بيان صلابة تلك المواقف وأنّها جميعا حقّ غالب في نهاية المطاف :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » .
« 2 » « وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » . « 3 »
5 - ومن ثمّ كان من أغراض القصة في القرآن الرئيسيّة هو بيان أنّ اللّه ينصر أنبياءه في النهاية ويهلك المكذّبين ، وذلك تثبيتا لموقف محمّد صلى الله عليه وآله وتأثيرا في نفوس المؤمنين :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » .
« 4 »
وتبعا لهذا الغرض كانت ترد قصص الأنبياء مجتمعةً ، مختومة بمصارع من كذّبوهم .
ويتكرّر بهذا عرض القصص كما جاء في سورة « العنكبوت » :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ . فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ » .
« وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
إلى أن يقول :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ . فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » .
« وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ . . . »
إلى أن يقول :
« إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ »
.
« وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
.
هامش
( 1 ) - إبراهيم 9 : 14 .
( 2 ) - المجادلة 21 : 58 .
( 3 ) - الصافات 173 : 37 .
( 4 ) - هود 120 : 11 .