وسخّف تأويل المفسّرين ذلك بإنقاذ جسده من قعر البحر وجعله طافيا على وجه الماء ، أو نبذ الأمواج له إلى نجوة ( مكان مرتفع ) من ساحل البحر ، ليكون عبرةً للآتين ، حيث يجدوه مطروحا بلا روح على الأرض . قال : هذا تأويل يخالف ظاهر التعبير ، حيث المتبادر من النجاة هو الخلاص من الغرق . قال : على أنّه ليس في ذلك ( طفو الجسد على وجه الماء أو طرحه على الساحل ) آية ، لأنّ هذه حال أكثر الغرقى تطفو جثثهم على الماء أو يُلقيها البحر بالساحل . « 1 »
لكنّه لم يمعن النظر في التعبير بالبدن ، وهي الجثّة بلا روح . فلو كان أراد تنجيته لجاء التعبير :
« نُنَجِّيكَ »
بلازيادة قوله :
« بِبَدَنِكَ »
. فهذه الزيادة دلّتنا على اختصاص البدن ( الجسد بلا روح ) بالنجاة .
والمراد بالنجاة هو الخلاص ببدنه سليما من مقضمة الحيوانات البحريّة ومن غير أن يتفتّت أشلاءا أو يتفسّخ .
الأمر الذي بقي معجزةً خالدة ، فها هو جسد فرعون المحنّط . معروض للعامّة ، وقد شاهدتُه في متحف بريطانيا الأثري ، وجثث أخرى معروضة هناك وفي متاحف مصر أيضا .
من هو فرعون موسى
وفرعون هذا يقال : إنّه « توت عنخ أمون » من ملوك الأسرة الثامنة عشرة وكانت مدّة ملكه ما بين ( 1348 - 1337 ق . م ) أي قبل ثلاثة آلاف وثلاثمائة سنة تقريبا . « 2 »
وقيل : هو منفطا ( منفتاح ) الأوّل من الأسرة التاسعة عشرة ( 1223 - 1211 ق . م ) .
وقيل : ابنه « سيتي » الثاني ( 1207 - 1202 ق . م ) . « 3 »
هامش
( 1 ) - راجع ما كتبه الشيخ الطنطاوي بهذا الشأن في تفسير الجواهر ، ج 6 ، ص 81 و 105 .
( 2 ) - تفسير الجواهر ، ج 6 ، ص 81 - 82 .
( 3 ) - دائرة معارف القرن العشرين ، ج 9 ، ص 30 . وراجع : الموسوعة المصرية تاريخ مصر القديمة وآثارها : المجلّد الأوّل ، الجزء الأوّل ، ص 59 .