كلّ شيء قالوا : إذن يد اللّه مغلولة أي في حكم المقيّد لكونها فارغة . « 1 »
ويبدو من كثير من الآيات القرآنية التي واجهت اليهود بالذات دفعا لمزعومتهم أن لا تبديل بعد تقدير ، أنّ هناك عقيدةً كانت تسود اليهود في عدم إمكان التغيير عمّا كان عليه الأزل . الأمر الذي يشي بجانب من قضية الجبر في الخلق والتدبير ممّا كانت عليه الأمم الجاهلة ، ومنهم بنو إسرائيل . فهناك في حادث تحويل القبلة اعترضت اليهود على هذا التحويل ، فنزلت الآية
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » .
« 2 »
قال ابنعبّاس : إنّ اليهود استنكروا تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة .
واختاره الجبّائى أيضا . « 3 »
وبهذا الشأن أيضا نزلت الآية
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ » .
« 4 »
قال العلّامة الطباطبائي : النسخ في الآية يعمّ التبديل في التشريع وفي التكوين معا وذلك نظرا لعموم التعليل في ذيل الآية ، حيث علّل إمكان النسخ - وهو مطلق إزالة الشيء عمّا كان عليه وتبديله إلى غيره - بعموم القدرة أوّلًا ، وبشمول ملكه للكائنات السماوية والأرضية جميعا .
قال : وذلك أنّ الإنكار المتوهّم في المقام أوالإنكار الواقع من اليهود - على ما نقل في شأن نزول الآية بالنسبة إلى معنى النسخ - يتعلّق من وجهين :
الأوّل : أنّ الكائن - سواء في التشريع أم في التكوين - إذا كان ذا مصلحة ، فزواله يوجب فوات المصلحة التي كان يحتويها .
الثاني : أنّ الإيجاد إذا تحقّق أصبح الموجود ضرورةً لايتغيّر عمّا وقع عليه . فهو قبل
هامش
( 1 ) - المفردات ، ص 363 .
( 2 ) - البقرة 115 : 2 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 191 .
( 4 ) - البقرة 106 : 2 و 107 .