اعترضت الجالية اليهودية القاطنة في إيران وقدّمت اعتراضها إلى المجمع الإسلامي مستعلمةً منشأ انتساب هذا القول إليهم .
كما أنّ ظاهر القرآن أنّ هذا هو عقيدة أسلافهم باعتبارهم امّة . لابالنظر إلى آحادٍ عاصروا عهد الرسالة قالوها عن جهالةٍ أو مجازفةٍ عابرة ، الأمر الذي لا يستدعي نزول قرآنٍ بشأنه !
فلابدّ هناك من منشأ يمسّ عقيدتهم بالذات عقيدةً إسرائيلية عتيدة استدعت هذا الذمّ الشامل .
وأكثر المفسّرين على أنّ هذا القول صدر عنهم على سبيل الإلزام ( أي على طريقة الاستلزام ) وهي طريقة جدلية يُحاوَلُ فيها تبكيتُ الخصم بالأخذ عليه بما يستلزمه مذهبُه ، أي لازم رأيه بالذات وإن لم يكن من عقيدة صاحب الحجّة . قالوا : لمّا كثر الحثّ والترغيب على إقراض اللّه بالإنفاق في سبيله وبذل الصدقات - وجاء ذلك في كثيرٍ من الآيات - فعند ذلك جعلت اليهود تستهزئ بعقيدة المسلمين في ربّهم حيث فرضوه فقيرا محتاجا إلى الاستقراض ، وقالوا تهكّما وسُخرا :
« إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ » .
« 1 » فمن كان فقيرا كان عاجزا مكتوف اليدين . « 2 »
ويرى العلّامة الطباطبائي أنّ هذا الوجه أقرب إلى النظر . « 3 »
لكن في التفسير الوارد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : أنّ قولتهم هذه تعني عقيدتهم بأنّ اللّه قد فرغ من الأمر فلا يُحدث شيئا بعد الّذي قدّره اللّه في الأزل . « جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » « 4 » فلاتغيير بعد ذلك التقدير . تلك كانت عقيدة اليهود السائدة ، وتسرّبت ضمن الإسرائيليات إلى أحاديث العامّة . فردّ اللّه عليهم بأنّ يديه مبسوطتان يتصرّف حيث يريد .
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
« 5 »
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
. « 6 »
« فَعَّالٌ
هامش
( 1 ) - آلعمران 181 : 3
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 547 .
( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 32 .
( 4 ) - راجع : صحيح البخاري ، باب القدر ، ج 8 ، ص 152 .
( 5 ) - الرعد 39 : 13 .
( 6 ) - الرحمان 29 : 55 .