وفي حديث سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه قال : خطبنا رسولاللّه صلى الله عليه وآله فقال : معاشر الناس ، إنّي راحل عنكم عن قريب ومنطلق إلى المغيب . أوصيكم في عترتي خيرا وإيّاكم والبدع ، فإنّ كلّ بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالة وأهلها في النار . معاشر الناس ، من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين ، ومن افتقد الفرقدين فليتمسّك بالنجوم الزاهرة بعدي . أقول قولي واستغفراللّه لي ولكم .
قال سلمان : فتبعته وقد دخل بيت عائشة وسألته عن تفسير كلامه فقال - ما ملخّصه - : أنا الشمس وعليٌّ القمر . والفرقدان الحسن والحسين . وأمّا النجوم الزاهرة فالأئمّة من ولد الحسين واحدا بعد واحد . . . « 1 » كلّما غاب نجمٌ طلع نجم إلى يوم القيامة . كما في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رحمة اللّه عليهما قاله في شأن أهل البيت عليهم السلام . « 2 »
وفي حديث أبيذر رضوان اللّه عليه التعبير عنهم بالنجوم الهادية « 3 » وأمثال ذلك كثير .
سبع سماوات عُلا
قال تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
- إلى قوله : -
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » .
« 4 »
ظاهر التعبير أنّ السماوات السبع هي أجواء وأفضية متراكبة بعضُها فوق بعضٍ ، لتكون الجميع محيطة بالأرض من كلّ الجوانب
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً » .
« 5 » حيث الفوقية بالنسبة إلى جسم كريّ - هي الأرض - إنّما تعني الإحاطة بها من كلّ جانب .
وأيضا فإنّ السماء الدنيا - وهو الفضاء الفسيح المحيط بالأرض - هي التي تزينّت بزينة الكواكب
« أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها » .
« 6 » والظاهر يقتضي التركيز فيها ، وإن كان من المحتمل تجلّلها بما تُشِعّ عليها الكواكبُ من أنوار !
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 36 ، ص 289 . عن كتاب كفاية الأثر للخزّار الرازي ، باب ما جاء عن سلمان في النصّ على الأئمة الاثني عشر ، ص 293 .
( 2 ) - بحارالأنوار ، ج 40 ، ص 203 عن جامع الأخبار للسبزواري ، ص 53 .
( 3 ) - راجع : بحارالأنوار ، ج 28 ، ص 275 .
( 4 ) - الملك 3 : 67 - 5 .
( 5 ) - النبأ 12 : 78 .
( 6 ) - ق 6 : 50 .