يقول الشيخ الطنطاوي : هذا هو الذي عرفه الإنسان اليوم من السماوات . فقايس بين ما ذكره علماء الإسكندرية بالأمس ، وبين ماعرفه الإنسان الآن . إنّ عظمة اللّه تجلّت في هذا الزمان . . إذن فما جاء في إنجيل برنابا مبنيّا على علم الإسكندرون أصبح لا قيمة له بالنسبة للكشف الحديث الذي يوافق القرآن . « 1 »
ويزداد تبّجحا قائلًا : إذن دين الإسلام صار الكشف الحديث موافقا له . وهذه معجزة جديدة جاءت في زماننا .
ثُمّ يورد أسئلةً وُجّهت إليه ، منها : التعبير بالسبع . فيجيب : أنّ العدد غير حاصر ، فسواء قلت سبعا أو ألفا فذلك كلّه صحيح . إذ كلّ ذلك من فعل اللّه دالّ على جماله وكماله .
وأخيرا يقول : إنّ ما قلناه ليس القصد منه أن يخضع القرآن للمباحث [ العلمية ] فإنّه ربّما يبطل المذهب الحديث كما بطل المذهب القديم ، فالقرآن فوق الجميع . وإنّما التطبيق كان ليأنس المؤمنون بالعلم ولاينفروا منه لظاهر مخالفته لألفاظ القرآن في نظرهم . « 2 »
وللسيّد هبة الدين الشهرستاني - علّامة بغداد في عصره - محاولة أخرى للتطبيق ، ففرض من كلّ كرهدائرة حول الشمس ومنها الأرضأرضا والجوّ المحيط بها سماءً . فهناك أرضون سبع وسماوات سبع . الأولى هي أرضنا وسماؤها الغلاف الهوائي المحيط بها .
والأرضالثانية هيالزهرهوسماؤها الغلاف البخاريالمحيط بها . والثالثة : عطارد وسماؤها المحيط بها . الرابعة : المرّيخ وسماؤها المحيط بها . الخامسة : المشتري وسماؤها المحيط بها . السادسة : زحل وسماؤها المحيط بها . السابعة : أورانوس وسماؤها المحيط بها .
قال : ترتيبنا المختار تنطبق عليه مقالات الشريعة الإسلامية ويوافق الهيئة الكوبرنيكية .
وأسند ذلك إلى حديث عن الإمام الرضا عليه السلام سنوافيك به عند الكلام عن الأرضين السبع . « 3 »
هامش
( 1 ) - تفسير الجواهر ، ج 1 ، ص 49 الطبعة الثانية .
( 2 ) - المصدر : ص 50 - 51 بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) - الهيئة والإسلام ، ص 177 - 179 .