في هذه الحياة :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » .
« 1 » فملائكة الرحمة تهبط إليهم وهم في مواضعهم آمنون مستقرّون سائرون في طريقهم صُعُدا إلى قمّة الكمال .
وكذلك قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » .
« 2 » أي آخذ في الصعود إلى سماء العزّ والشرف والسعادة .
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » .
« 3 » فما هذا الصعود وهذا الرفع إلّا ترفيعا في مدارج الكمال .
وهكذا جاء التعبير بفتح أبواب السماء كنايةً عن هطول المطر
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ » .
« 4 » وأمثال هذا التعبير في القرآن كثير . « 5 » والجميع مجاز وليس على الحقيقة سواء في المعنويّات أم الماديّات . فلو كان عيبا لعابه العرب أصحاب اللغة العرباء في الجزيرة ، لاأرباب اللغة العجماء من وراء البحار . وأمّا النجوم التي يُرجم بها الشياطين ( أبالسة الجنّ والإنس ) فهم العلماء الربّانيّون المتلألئون في أفق السماء ، يقومون في وجه أهل الزيع والباطل فيرجموهم بقذائف الحجج الدامغة ودلائل البيّنات الباهرة ، ويرمونهم من كلّ جانب دحورا .
فسماء المعرفة ملئت حرسا شديدا وشُهبا . قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « يحمل هذا الدين في كلّ قَرْنٍ عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين . . . » . « 6 »
وقد اطلق النجوم على أئمّة الهدى ومصابيح الدجى من آل بيت الرسول عليهم السلام فقد روى عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
« 7 » قال : النجوم آل محمّد عليهم السلام . « 8 »
هامش
( 1 ) - فصّلت 30 : 41 .
( 2 ) - إبراهيم 24 : 14 .
( 3 ) - فاطر 10 : 35 .
( 4 ) - القمر 11 : 54 .
( 5 ) - الأنعام 44 : 6 ، الأعراف 96 : 7 ، الحِجر 14 : 15 ، النبأ 19 : 78 .
( 6 ) - بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 93 ، رقم 22 من كتاب العلم .
( 7 ) - الأنعام 97 : 6 .
( 8 ) - تفسير القميّ ، ج 1 ، ص 211 .