تَكْسِبُ غَداً . وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ »
« 1 » .
أمور خمسة جاءت في الآية ، كان شأنها الاختصاص به تعالى :
1 . العلم بالساعة ، متى تقوم القيامة .
2 . إنزال المطر .
3 . حمل الأرحام .
4 . لاتعلم نفس ماذا تكسب غدا ، بل اللّه يعلمه أزلًا .
5 . لا تدري نفس في أيّ أرض تموت ، بل اللّه يعلمه قديما .
غير أنّ العلوم الحديثة قد تكشف لنا تحقّق بعض هذه قبل التكوين ، كالعلم بنزول المطر في ساعات قادمة ، أو أنّ الحمل الفلاني ذكر أم أنثى .
لكن جاء نزول المطر في الآية بلفظ
« وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ »
أي انّه تعالى هو الذي يمهّد أسباب نزوله ، وهذا ما لا قدرة للإنسان عليه . نعم ، بعد تجارب علمية ومطالعة الأسباب الطبيعية ، يمكن التعرّف على زمن حدوث الأمطار لفترة خاصة ومقدار غزارتها ، كما نعلم اليوم ما إذا سيكون الخسوف أو الكسوف .
« وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ »
أي علمه تعالى بما تحمل كلّ أنثى من الأناثي في كلّ لحظة من لحظات عالم الوجود .
والآيات بشأن إحاطة علمه الشاملة كثيرة ، منها قوله تعالى :
« وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها »
« 2 » أي العلم بعدد الأوراق الساقطة في كلّ لحظة من كلّ أشجار العالم ، يختص باللّه وحده .
وقوله :
« اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
« 3 » . فما تحمل كلّ أنثى في الوجود وما تغيضه الأرحام « 4 » أو تزداد ، فبعلم اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - لقمان 34 : 31 .
( 2 ) - الأنعام 59 : 6 .
( 3 ) - الرعد 8 : 13 .
( 4 ) - تغيض الأرحام : تفسده ، كما يغيض الوادي بالماء إذا ابتلعه فيجعله ينقص .