الأمر الذي يتنافى مع العلم القائل بأنّ اللحم ينبت على العظام بعد خلقها ، كما هو صريح القرآن أيضا
« فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً »
! وهذا يبدو متناقضا ! !
غير أنّ هذه الشبهة نشأت من خطأ هؤلاء المفسّرين وليست واردة على القرآن .
فقد كان تعبير القرآن أنّ النطفة - وهي خليّة الذكر تمتزج ببويضة المرأة - تتحوّل إلى علقة : كرة جرثوميّة لها خلايا آكلةً وقاضمةً تعلّق بواسطتها وبواسطة حملات دقيقة بجدار الرحم ، تتغذّى بدم المرأة . وهذه النقطة الصغيرة العالقة تشبه دودة العلقة التي تمتصّ الدم .
ثُمّ إنّ هذه العَلَقَة تتحوّل إلى كُتلة غُضروفية تشبه ممضوغة العلك في الفم ، وتكون منشأً لتكوين العظام ثُمَّ تكوين العَضَلات بعد بضعة أيّام ، لتكسو العظام أي تغطّيها وتلتحم معها .
ومعنى ذلك : أنّ العظامَ تسبقُ العَضَلاتِ ، ثُمَّ تكسو العضلاتُ العظامَ ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول :
« فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » .
قال سيّد قطب : وهنا يقف الإنسان مدهوشا أمام ما كشف عنه القرآن من حقيقة في تكوين الجنين لم تعرف على وجه الدقّة إلّا أخيرا بعد تقدّم علم الأجنّة التشريحي . ذلك أنّ خلايا العظام غير خلايا اللحم ( العضلات ) . وقد ثبت أنّ خلايا العظام هي الّتي تتكوّن أوّلًا في الجنين ، ولاتشاهد خليّة واحدة من خلايا اللحم إلّا بعد ظهور خلايا العظام وتمام الهيكل العظمي للجنين ، وهي الحقيقة التي يسجّلها النصّ القرآني . « 1 »
وقد أشبعنا الكلام في ذلك عند الكلام عن إعجاز القرآن العلمي في الجزء السادس من التمهيد .
ويعلم ما في الأرحام
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ . وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ . وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا
هامش
( 1 ) - في ظلال القرآن ، ج 18 ، ص 16 - 17 .