اللّهُ يصول ويجول ضدّ بني آدم
ومسرحا آخر ترينا التوراة كيف حشّد الإله الربّ جموعه لمكافحة بني آدم : فرّق شملهم وبلبل ألسنتهم فلا يجتمعوا ولا يتوازروا ولايتعارف بعضهم إلى بعض ولايتعاونوا في حياتهم الاجتماعية . . . لماذا ؟ لأنّه كان - وحاشاه - يخاف سطوتهم فيثوروا ضدّ مطامع الإله ! !
جاء في سفر التكوين : كان بنو الإنسان على لسانٍ واحد متفرّقين على وجه الأرض ، فحاولوا التجمّع وبناء مدينة في أرض شنعار ( بين دجلة والفرات من أرض العراق ) . « 1 » فنزل الربّ لينظر بناء المدينة والبرج ( برج بابل ) ولكن هابه ذلك وخاف سطوتهم ، فعمد إلى تدمير المدينة وتفريق الألسن ، فلا يستطيع أحدهم أن يجتمع مع الآخر ليتفاوض معه ، فبدّدهم الربّ من هناك على وجه الأرض ومنعهم من البنيان . « 2 »
هكذا تُبدي التوراة عداءه تعالى مع بني الإنسان !
هذا والقرآن يحثّ الأمم على الاجتماع دون التفرّق ، وعلى التعارف بعضهم مع بعضهم ليتعاونوا في الحياة ، دون التباغض والتباعد والاختلاف :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . . » .
« 3 »
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » .
« 4 »
الإنسان سرّ الخليقة
الإنسان - كما وصفه القرآن - صفوة الخليقة وفلذتها وسرّها الكامن في سلسلة الوجود .
لا تجد وصفا عن الإنسان وافيا ببيان حقيقته الذاتية التي جَبَله اللّه عليها - في جميع
هامش
( 1 ) - عرفت باسم بابل عاصمة الكلدانيين ممّا يلي الحلّة الفيحاء .
( 2 ) - سفر التكوين ، الأصحاح 11 .
( 3 ) - الحجرات 13 : 49 .
( 4 ) - الأنفال 46 : 8 .