فإنّه ملتهٍ عن الجانب الآخر ، على ما تقتضيه طبيعة النفس الإنسانية المحدودة ، لا يمكنه التوجّه إلى جوانب عديدة في لحظةٍ واحدة ! إنّما هو اللّه ، لايُشغله شأن عن شأن !
وهذا الفعل الأخير كان قد توجّه الخطاب - عتابا - إلى النبيّ ، لانشغاله بالنجوى مع القوم وقد ألهاه ذلك عن الإصغاء لمسألة هذا الوارد ، من غير أن يشعر به .
فهذا ممّا يُجوّز توجيه الملامة إليه صلى الله عليه وآله : كيف يصرف بكلّ همّه نحو قومٍ هم ألدّاء ، بحيث يصرفه عمّن يأتيه بين حينٍ وآخر ، وهو نبيّ بُعث إلى كافّة الناس .
وهو عتابٌ رقيقٌ لطيفٌ يناسب شأن نبيّ هو
« بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
« 1 »
أمّا الفعلان الأوّلان فقد صدرا عن قصد وإرادة ، كانا قبيحين إلى حدّ بعيد . الأمر الذي يتناسب مع ذلك الأموي المترفّع بأنفه المعتزّ بثروته وترفه في الحياة . وكان معروفا بذلك .
وعليه فلا يمكن أن يكون المعنيّ بالفعل الثالث ( غير العمدي ) هو المعنيّ بالفعلين الأوّلين ( العمديّين ) .
أسئلة مع أجوبتها لابن قتيبة
لأبي محمّد عبداللّه بن مسلم بن قتيبة ( 213 - 276 ) في كتابه « تأويل مشكل القرآن » عرض عريض لأسئلة طرحها من أهل الشُبَه وأجاد في أكثر أجوبته عليها بصورة فنيّةٍ دقيقة ، رأينا إيرادها مع شيءٍ من التوضيح وربما أضفنا من كلمات الآخرين لمزيد الفائدة .
عقد في كتابه بابا عنوانه « الحكاية عن الطاعنين » وجعله على ثلاثة فصول على حسب تنوّع الشبه ، وهي :
1 - شبهة وجوه القراءات هل توجب اختلافا في القرآن ؟
2 - دعوى وجود اللحن في القرآن
3 - موهم التناقض والاختلاف في القرآن .
هامش
( 1 ) - التوبة 128 : 9 .