يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » .
« 1 »
الخامس : بوجهين واعتبارين ، وهو الجامع للمفترقات ، كقوله :
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » .
« 2 » وقال :
« خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » .
« 3 »
قال قطرب : « فبصرك » أي علمك ومعرفتك بها قويّة ، من قولهم : « بَصُر بكذا وكذا » أي علم . وليس المراد رؤية العين .
قال الفارسي : ويدلّ على ذلك قوله :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ » .
وكقوله تعالى :
« وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » ،
« 4 » مع قوله :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » .
« 5 » فيجوز أن يكون قد اعتقد من نفسه أنّه الربّ الأعلى وسائر الآلهة تحته وملكا له .
وقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ » ،
« 6 » مع قوله :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » .
« 7 » فقد يظنّ أن الوَجَل خلاف الطمأنينة . وجوابه : أنّ الطمأنينة إنّما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد . والوَجَل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك . وقد جمع بينهما في قوله :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » .
« 8 » فإنّ هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشكّ . « 9 »
وبعد فإليك مواضع من القرآن زعموا فيها اختلافا :
هذا بيانٌ للنّاس وهدىً وموعظةً للمتّقين
سؤال :
قال تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى
هامش
( 1 ) - الأعراف 198 : 7 .
( 2 ) - ق 22 : 50 .
( 3 ) - الشورى 45 : 42 .
( 4 ) - الأعراف 127 : 7 .
( 5 ) - النازعات 24 : 79 .
( 6 ) - الرعد 28 : 13 .
( 7 ) - الأنفال 2 : 8 .
( 8 ) - الزُمر 23 : 39 .
( 9 ) - راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 54 - 65 مع تصرّف وتلخيص .